إن من أهم مقاصد الشنقيطي - رحمه الله - في تأليف هذا الكتاب هو: بيان القرآن بالقرآن ، حيث عنون لكتابه باسم: ( أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ) ، وقد نص - رحمه الله - على ذلك في مقدمة تفسيره حيث قال:
(( واعلم أن من أهم المقصود بتأليفه أمرين:
أحدهما: بيان القرآن بالقرآن ؛ لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلها تفسير كتاب الله بكتاب الله ، إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام الله - جل وعلا - من الله جل وعلا )) [1] .
ويُعد الترجيح بدلالة الكتاب أكثر وجوه الترجيح التي اعتنى بها الشنقيطي -رحمه الله- وظهرت ظهورًا واضحًا في تفسيره .
ومن الأمثلة على ترجيح الشنقيطي - رحمه الله - بدلالة الكتاب ما يلي:
عند قوله تعالى: { وَإِنْ ÷Lنeّے½z أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } [النساء: 3] .
قال: (( المعنى كما قالت أم المؤمنين عائشة [2] - رضي الله عنها -: أنه كان الرجل
(1) أضواء البيان 1/30 .
(2) هي عائشة أم المؤمنين ، بنت الإمام الصديق خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر عبدالله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشية التيمية المكية ، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفقه نساء الأمة على الإطلاق ، توفيت سنة 57هـ ، وقيل: سنة 58هـ ، ودفنت في البقيع .
... ينظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ص901 ، والإصابة في تمييز الصحابة للحافظ شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هـ ، ضبطه وخرّج أحاديثه: صدقي جميل العطار ، دار الفكر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1421هـ ، 7/187 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 2/135.