تكون عنده اليتيمة في حجره ، فإن كانت جميلة تزوجها من غير أن يقسط في صداقها ، وإن كانت دميمة رغب عن نكاحها وعضلها أن تنكح غيره لئلا يشاركه في مالها ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا إليهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ، أي: كما أنه يرغب عن نكاحها إن كانت قليلة المال والجمال ، فلا يحل له أن يتزوجها إن كانت ذات مال وجمال إلا بالإقساط إليها ، والقيام بحقوقها كاملة غير منقوصة ، وهذا المعنى الذي ذهبت إليه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - يبينه ويشهد له قوله تعالى: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } [النساء: 127] .
وقالت -رضي الله عنها -إن المراد بما يتلى عليكم في الكتاب هو قوله تعالى: { وَإِنْ ÷Lنeّے½z أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } [النساء: 3] الآية، فتبين أنها في يتامى النساء بدليل تصريحه بذلك في قوله: { فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } الآية ، فظهر من هذا أن المعنى: وإن خفتم ألا تقسطوا في زواج اليتيمات فدعوهن ، وانكحوا ماطاب لكم من النساء سواهن ، وجواب الشرط دليل واضح على ذلك ؛ لأن الربط بين الشرط والجزاء يقتضيه ، وهذا هو أظهر الأقوال ، لدلالة القرآن عليه )) [1] .
وأيضًا عند قوله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ ×pt7ٹإء-B قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } [آل عمران: 165] .
قال: (( ذكر في هذه الآية الكريمة أن ما أصاب المسلمين يوم أحد إنما جاءهم من قبل
(1) ينظر: أضواء البيان 1/189.