-رحمه الله - (( فإن أعياك ذلك -يعني تفسير القرآن بالقرآن - فعليك بالسنة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، بل قد قال الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي [1] : كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن ) ) [2] .
وقد اعتنى الشنقيطي - رحمه الله - بهذا النوع من الترجيح عناية ظاهرة ، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
عند قوله تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ ڑئَء/uژyItf بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [البقرة: 228] .
قال: (( .. وأما الذين قالوا القروء الأطهار ، فاحتجوا بقوله تعالى: { فَطَلِّقُوهُنَّ ئخkجE£‰دeد9 } [الطلاق: 1] قالوا: عدتهن المأمور بطلاقهن لها الطهر لا الحيض كما هو صريح الآية ، ويزيده إيضاحًا قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر [3] المتفق عليه: (( فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها ، فتلك العدة كما أمر الله ) ) [4] ،
(1) تقدمت ترجمته ص (42) .
(2) مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية ، تحقيق: عبدالسلام بن محمد علوش ، مكتبة الرشد ، الرياض، الطبعة الأولى 1425هـ ، ص28، وينظر: تفسير القرآن الكريم أصوله وضوابطه، د. علي بن سليمان العبيد ، مكتبة التوبة ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1418هـ ، ص53 .
(3) هو عبدالله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، أبو عبدالرحمن ، ابن أمير المؤمنين عمر ، كان من أهل الورع والعلم ، توفي سنة 73 هـ.
... ينظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ص473، وسير أعلام النبلاء للذهبي 7/339.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطلاق باب قول الله تعالى: ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) رقم الحديث (5251) ص453 ، بنحوه ، طبعة دار السلام ، الرياض ، الطبعة الثالثة 1421هـ .
وأخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الطلاق ، باب ( تحريم طلائق الحائض بغير رضاها ، وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر بمراجعتها ) رقم (3652) ص927 بنحوه ، طبعة دار السلام .