قال -رحمه الله- بعد أن ذكر القول الأول في معنى الإحصار في الآية أنه حصر العدو خاصة ، وهو القول الذي اختاره -رحمه الله-: (( وعلى هذا القول .. ، فمن أحصر بمرض ونحوه لا يجوز له التحلل حتى يبرأ من مرضه ، ويطوف بالبيت ويسعى ، فيكون متحللًا بعمرة ، وحجة هذا القول متركبة من أمرين:
الأول: أن الآية الكريمة التي هي قوله تعالى: { فَإِنْ ِNe?ِژإاome& فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } [البقرة: 196] .
نزلت في صد المشركين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم محرمون بعمرة عام الحديبية عام ست بإطباق العلماء .
وقد تقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول فلا يمكن إخراجها
بمخصص [1] ، فشمول الآية الكريمة لإحصار العدو الذي هو سبب نزولها قطعي ، فلا يمكن إخراجه بوجه .. )) [2] .
وأيضًا عند قوله تعالى: { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [المائدة: 6] قال: (( اعلم أن لفظة(من) في هذه الآية الكريمة محتملة لأن تكون للتبعيض ، فيتعين في التيمم التراب الذي له غبار يعلق باليد ، ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية ، أي مبدأ ذلك المسح كائن من الصعيد الطيب فلا يتعين ماله غبار ..
(1) ينظر: روضة الناظر لابن قدامة 2/696 وما بعدها، وشرح الكوكب المنير لابن النجار 3/187، والمذكرة في أصول الفقه لمحمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (صاحب أضواء البيان) المتوفى سنة 1393 هـ ، مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنورة ، الطبعة الرابعة ، 1425هـ ، ص 201 .
(2) أضواء البيان 1/96.