قال - رحمه الله - بعد أن ذكر أنه لا تخلص لمن قال بأن القروء هي الحيضات إلا إذا قال العدة غير القروء ، ما نصه: (( وهذا القول يرده إجماع أهل العرف الشرعي ، وإجماع أهل اللسان العربي ، على أن عدة من تعتد بالقروء هي نفس القروء لا شيء آخر زائد على ذلك ، وقد قال تعالى: { وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } [ الطلاق: 1 ] ، وهي زمن التربص إجماعًا ، وذلك هو المعبر عنه بثلاثة قروء التي هي معمول قوله تعالى: { ڑئَء/uژyItf } [البقرة: 228] في هذه الآية ، فلا يصح لأحد أن يقول: إن على المطلقة التي تعتد بالأقراء شيئًا يسمى العدة زائدًا على ثلاثة القروء المذكورة في الآية الكريمة البتة ، كما هو معلوم .
وفي القاموس: (( وعدة المرأة أيام أقرائها ، وأيام إحدادها على الزوج ) ) [1] ، وهو تصريح منه بأن العدة هي نفس القروء لا شيء زائد عليها ، وفي اللسان: (( وعدة المرأة أيام أقرائها ، وعدتها أيضًا أيام إحدادها على بعلها ، وإمساكها عن الزينة شهورًا كان أو أقراء أو وضع حمل حملته من زوجها ) ) [2] .
فهذا بيان بالغ من الصحة والوضوح والصراحة في محل النزاع ، مالاحاجة معه إلى كلام آخر ، وتؤيده قرينة زيادة التاء في قوله: { ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [ البقرة: 228] لدلالتها على تذكير المعدود وهو الأطهار ؛ لأنها مذكرة والحيضات مؤنثة )) [3] .
وأيضًا عند قوله تعالى: { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ } [ النساء: 127] .
(1) القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 270 ( ع و د ) .
(2) لسان العرب لابن منظور 5/2834 ( عدد) قال: ( وعدة المرأة أيام(( قروئها ) )بهذا اللفظ ) .
(3) ينظر: أضواء البيان 1/110 .