فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 412

بها جيف الحسرى [1] فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب

وإذا كانت هذه الآية تحتمل الوجهين المذكورين ، فاعلم أنه قد دلت آيات أخر على الوجه الثاني ، وهو أن المراد بالخليفة: الخلائف من آدم وبنيه لا آدم نفسه وحده ، كقوله تعالى: { (#uqن9$s% أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } [البقرة: 30] الآية .

ومعلوم أن آدم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ليس ممن يفسد فيها ولا ممن يسفك الدماء ، وكقوله: { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ } [ فاطر: 39] الآية ، وقوله: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ } [الأنعام: 165] الآية، وقوله: { وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ } [ النمل: 62] الآية ، ونحو ذلك من الآيات .

ويمكن الجواب عن هذا بأن المراد بالخليفة آدم ، وأن الله أعلم الملائكة أنه يكون من ذريته من يفعل ذلك الفساد وسفك الدماء ، فقالوا ما قالوا . وأن المراد بخلافة آدم الخلافة الشرعية ، وبخلافة ذريته أعم من ذلك ، وهو أنهم يذهب منهم قرن ويخلفه قرن آخر] [2] .

فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في المراد بقوله تعالى: (خليفة) أنه آدم - عليه السلام - كما هو الظاهر المتبادر من سياق الآية .

دراسة الترجيح:

(1) الحسرى: جمع حسير وهي الناقة التي أعيت وكلَّت .

ينظر: لسان العرب لابن منظور 2/869 ( حسر ) ، ومختار الصحاح للرازي ص 135 ( ح س ر ) .

(2) ينظر: أضواء البيان 1/57 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت