5-أنه القرآن ؛ أي آتينا موسى الكتاب ومحمدًا الفرقان [1] .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ قوله تعالى: { وَإِذْ $sY÷ s?#uن مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ِNن3¯=yes9 tbrك‰tG÷ksE } .
الظاهر في معناه أن الفرقان هو الكتاب الذي أوتيه موسى ، وإنما عطف على نفسه؛ تنزيلًا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات؛ لأن ذلك الكتاب الذي هو التوراة موصوف بأمرين:
أحدهما: أنه مكتوب ، كتبه الله لنبيه موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - .
والثاني: أنه فرقان ، أي فارق بين الحق والباطل ، فعطف الفرقان على الكتاب ، مع أنه هو نفسه نظرًا لتغاير الصفتين ، كقول الشاعر [2] :
إلى الملك القرم [3] وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
بل ربما عطفت العرب الشيء على نفسه مع اختلاف اللفظ فقط، فاكتفوا بالمغايرة في اللفظ ، كقول الشاعر [4] :
إني لأَعْظُمُ في صَدْرِ الكَمِيِّ [5] على ... ما كان فيَّ من التجْدِيرِ [6] والْقِصَرِ
والقصر هو التجدير بعينه .
(1) ينظر: زاد المسير في علم التفسير لأبي الفرج جمال الدين عبدالرحمن بن الجوزي البغدادي ( المتوفى سنة 597هـ ) ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، 1407هـ ، 1/81.
(2) البيت غير منسوب ، ورد في الكشاف للزمخشري 1 / 133 ، وفي خزانة الأدب للبغدادي 1/429 .
(3) القَرْمُ من الرجال: السيِّد الْمُعَظَّم .
ينظر: لسان العرب لابن منظور 6/3604 (قرم) ، ومختار الصحاح للرازي ص 532 (ق ر م) .
(4) البيت غير منسوب ، ورد في لسان العرب لابن منظور 1/567 (جدر) .
(5) الكَمِيُّ: الشجاع المتكَمِّي في سلاحه ؛ لأنه كَمَى نفسه ، أي: سترها بالدِّرع والبَيْضَةِ، والجمع الكُماةُ.
ينظر: لسان العرب لابن منظور 7/3934 (كمى) ، ومختار الصحاح للرازي ص 579 (ك م ى) .
(6) التجدير: القصَرُ ، ولا فعل له .
... ينظر: لسان العرب لابن منظور 1/567 (جدر) .