فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 412

وقال بعضهم: إن المراد بالفرقان فرق البحر لهم [1] .

وقال آخرون: الفرقان هو القرآن ؛ أي آتينا موسى الكتاب ومحمدًا الفرقان [2] .

تحرير المسألة:

الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بالفرقان في قوله تعالى: { وَإِذْ $sY÷ s?#uن مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ِNن3¯=yes9 tbrك‰tG÷ksE } هو الكتاب الذي أوتيه موسى ، فكرره بغير اللفظ ، وهو ما اختاره الشنقيطي ، وقال به أكثر المفسرين ؛ لأن ذلك الكتاب الذي هو التوراة موصوف بأمرين: الأول: أنه مكتوب كتبه الله لنبيه موسى -عليه السلام- ، والثاني: أنه فرقان ، أي فارق بين الحق والباطل ، فعطف الفرقان على الكتاب ، مع أنه هو نفسه نظرًا لتغاير الصفتين . ويدل على أن الفرقان هو ما أوتيه موسى قوله تعالى: { وَلَقَدْ $sY÷ s?#uن مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ } [الأنبياء: 48] .

وقول من قال: إن المراد بالفرقان في الآية هو ما في التوراة من الفرق بين الحق والباطل ، فيكون الفرقان نعتًا للتوراة لا يخلو من وجاهة ؛ ولكن القول الأول أقرب وعليه جماعة من المفسرين .

(1) ينظر: معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء المتوفى سنة 207 هـ ، تعليق: إبراهيم شمس الدين ، دار الكتب العلمية، بيروت ، الأولى 1423هـ ، 1/37 ، ومعالم التنزيل للبغوي 1/73 ، وإيجاز البيان عن معاني القرآن لمحمود بن أبي الحسن النيسابوري ( المتوفى سنة 553 l ) ، تحقيق: د . علي بن سليمان العبيد، مكتبة التوبة، الرياض، الطبعة الأولى 1418هـ، 1/98، والتفسير الكبير للرازي 3/73، والتسهيل لابن جزي الكلبي 1/48 .

(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/37 .

وقد ضعّف هذا القول جماعة من المفسرين ، ينظر: إعراب القرآن للنحاس 1/225 ، والمحرر الوجيز لابن عطية 1/144 ، والتفسير الكبير للرازي 3/73 ، والتسهيل لابن جزي 1/48 ، وروح المعاني للألوسي 1/259 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت