وأما قول من قال: إن المراد بالفرقان النصر أو فرق البحر لهم فهو بعيد عن ظاهر السياق ؛ لأن قوله تعالى بعد ذلك: ( لعلكم تهتدون ) لا يليق إلا بالكتاب ؛ لأن ذلك لا يذكر إلا عقيب الهدى ؛ ولأن انفراق البحر صار مذكورًا قبل ذلك في قوله تعالى: { وَإِذْ $uZّ%uچsu بِكُمُ uچَst7ّ9$# } [1] [ البقرة: 50] .
والقول بأن المراد بالفرقان في هذه الآية: القرآن ؛ أي آتينا موسى الكتاب ومحمدًا الفرقان ، ضعيف ، ضعَّفه جماعة من المفسرين [2] ، والله تعالى أعلم .
3-المراد بالأماني في قوله تعالى: { إِلَّا ¥'دT$tBr& } .
قال تعالى: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا ڑcqكJn=÷etf الْكِتَابَ إِلَّا ¥'دT$tBr& } [ البقرة: 78] .
اختلف في المراد بالأماني في قوله تعالى: { إِلَّا ¥'دT$tBr& } على أقوال:
1-أن المراد بالأمنية القراءة ؛ أي: لا يعلمون من الكتاب إلا قراءة ألفاظ دون إدراك معانيها .
2-أن الاستثناء منقطع [3] ، والمعنى لا يعلمون الكتاب ، لكن يتمنون أماني باطلة .
(1) ينظر: التفسير الكبير للرازي 3/73 .
(2) قال النحاس: (( هذا خطأ في الإعراب والمعنى ، أما الإعراب فإن المعطوف على الشيء مثله ، وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه ، وأما المعنى فقد قال فيه عز وجل: { وَلَقَدْ $sY÷ s?#uن مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ } ) ).
ينظر: إعراب القرآن 1 / 225 ، والمحرر الوجيز لابن عطية 1/144 ، والتفسير الكبير للرازي 3/73 ، والتسهيل لابن جزي 1/48 ، وروح المعاني للألوسي 1/259.
(3) المراد بالاستثناء المنقطع: أن لا يكون المستثنى بعضًا مما قبله .
... ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ، لبهاء الدين عبدالله بن عقيل العقيلي الهمداني ( المتوفى سنة 769 l ) ، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد ، دار الفكر ، سوريا ، 1405هـ ، 2/212 .