الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بقوله تعالى: { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } هو ما عليه جمهور المفسرين ، واختاره الشنقيطي ، أي: ابتغوا ما كتب الله لكم من الولد ، قال الطبري -يرحمه الله- في توجيه هذا القول:"لأنه عُقيب قوله: { فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ } ، بمعنى جامعوهن، فَلأَن يكون قوله: { وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } بمعنى: وابتغوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهن من الولد والنسل ، أشبه بالآية من غيره من التأويلات التي ليس على صحتها دلالة من ظاهر التنزيل ، ولا خبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -" [1] .
وأما القول بأن المراد به: ابتغوا الرخصة والتوسعة ، فهو قول له وجاهته ، سيما وأن سياق الآية في إباحة ما كان محظورًا عليهم قبل نزولها .
وقول من قال: إن المراد به: القرآن ، بعيد عنه ظاهر الآية ، وكذلك القول بأن المراد به ليلة القدر لا يساعده النظم الكريم ، والله تعالى أعلم.
8-المراد بقوله تعالى: { الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ }
قال تعالى: { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } [ البقرة: 190] .
اختلف في المراد بقوله تعالى: { الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } على ثلاثة أقوال:
1-أن المراد مَنْ شأنُهم القتال ، أي دون غيرهم كالنساء ، والصبيان والشيوخ الفانية .
2-أنها منسوخة بآيات السيف الدالة على قتالهم مطلقًا [2] .
3-أن المراد بالآية تهييج المسلمين وتحريضهم على قتال الكفار .
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ قوله تعالى: { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } .
فيه ثلاثة أوجه للعلماء:
(1) جامع البيان 3/509.
(2) ينظر الخلاف حول نسخ هذه الآية في: الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس 1/516 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص66، والصحيح أنها محكمة .