الأول: أن المراد بالذين يقاتلونكم مَنْ شأنُهم القتال، أي دون غيرهم، كالنساء ، والصبيان، والشيوخ الفانية ، وأصحاب الصوامع .
الثاني: أنها منسوخة بآيات السيف الدالة على قتالهم مطلقًا .
الثالث: أن المراد بالآية تهييج المسلمين وتحريضهم على قتال الكفار ، فكأنه يقول لهم: هؤلاء الذين أمرتكم بقتالهم هم خصومكم ، وأعداؤكم الذين يقاتلونكم ، وأظهرها الأول ، وعلى القول الثالث فالمعنى يبينه ويشهد له قوله تعالى: { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } [التوبة:36] ] [1] .
فالراجح عند الشنقيطي -يرحمه الله-: في المراد بقوله تعالى: { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } أنهم مَنْ شأنُهم القتال دون غيرهم .
دراسة الترجيح:
قال بعض المفسرين: إن المراد بقوله تعالى: { الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } مَن شأنُهم القتال، دون غيرهم من النساء والصبيان ، والشيوخ الفانية ، ومن القائلين بذلك:
الطبري [2] ، والنحاس [3] ، والقرطبي [4] ، والرازي [5] ، وأبو حيان [6] ، والسعدي [7] .
وقال بعض المفسرين: هذه الآية منسوخة بآيات السيف الدالة على قتالهم مطلقًا ، ومن القائلين بذلك:
(1) أضواء البيان 1/95.
(2) جامع البيان 3/563.
(3) الناسخ والمنسوخ في كتاب الله 1 / 517 ، حيث رجح أن هذه الآية محكمة ، واستدل لذلك من السنة واللغة.
(4) الجامع لأحكام القرآن 2/229.
(5) التفسير الكبير 5/109.
(6) البحر المحيط 2/241.
(7) تيسير الكريم الرحمن ص71.