خارج - أي مبعوث من عن الله - ولم أكن أظنه أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه - أي أصل إليه - لتجشمتُ لقاءه - أي لتحملتُ المشاق في سبيله - ولو كنتُ عنده لغسلتُ عن قدميه"."
ثم أكرم مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دحية الكلبي - وحَمَّله عن عودته من عندخ إلى المدينة هدايا نفيسة.
وموقف هرقل - كما ترى - موقف كريم شبيه بموقف المقوقس عظيم القبط بمصر. صحيح أن هرقل لم يعلن إسلامه ولا إسلام قومه، بَيْدَ أن بعض الروايات تذهب بأن همَّ بإعلان إسلامه، ولكن الروم، أو أهل الحماقة منهم، ثاروا عليه ثورة عظيمة، فجبن أمامهم وقال: إني أردت أن أختبركم، ولم أكن أقصد ما أقول؟!
وهذه الرواية لها ما يقويها من لاكم هرقل الذي ذكرناه آنفًا من تعقيبه على الحوار لذي دار بينه وبين أبي سفيان بن حرب. وأيًا كان الأمر فإن كتاب صاحب الدعوة - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل كان فتحًا عظيمًا للدعوة بالطرق السلمية. فيه بلاغ وافِ بالإسلام.
كما كتب - صلى الله عليه وسلم - كتابًا إلى المنذر بن ساوى أمير البحرين، وحمله إليه مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلاء بن الحضرمى - يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب المنذر كتابًا إلى صاحب الدعوة ردًا على كتابه قال فيه:
"أما بعد: يا رسول الله، فإني قرأتُ كتابك على أهل البحرين فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه، ودخل فيه. ومنهم من كرهه. وبأرضى مجوس (فُرس) ويهود، فأحدث إلىَّ في ذلك أمرك".
فكتب إليه - صلى الله عليه وسلم - كتابًا آخر قال فيه:
"بسم الله الرحمن الرحيم.... من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى سلام عليك. فإني أحمد إليك الله، الذي لا إلهَ إلا هو، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإني"