فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 171

* نصيب الأتباع من الحرب الباردة:

أما التابعون الأولون للدعوة، فقد أزدرتهم قريش، واحتقرتهم، واتخذت منهم مادة للسخربة والإضحاك والتضحيك، ورموهم بالسفه والضعف.

يقول القرآن الأمين حاكيًا استهزاءهم بالمؤمنين: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} .

وما يحكيه القرآن هنا صورة صادقة لما يسلكه الأشرار من الأبرار في كل عصر وأمة: أعمال ساقطة، وأقوال بذيئة، وحركات شيطانية وتعليقات مسفة، لذلك عقّب عليها القرآن فقال: {وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} .

وحين كان يستميل صاحب الرسالة فريقًا منهم ليسمعوا كلام الله كانوا يشترطون طرد من حوله من الضعفاء والفقراء المؤمنين، ولكن الله كان يثبت رسوله الكريم في كل مرة حتى لا يستجيب لمطالبهم: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}

ثم ينذر هؤلاء المتطاولين على المؤمنين بسوء المصير يوم القيامة لعلهم يتذكرون، فيحكى لهم طرفًا مما سيكون يوم القيامة: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}

{وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} .

قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت