فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 171

الفصل الأول متى.... ولماذا شُرِع القتال في الإسلام

أما متى شُرع القتال في الإسلام، فالمحقق الذي لا خلاف فيه أنه شُرع عقب الهجرة إلى المدينة، ولكن تحديد الزمن بالضبط غير معروف. والمحقق كذلك أنه شُرع بعد الهجرة مبكرًا قبل إرسال السرايا والبعوث العسكرية إلى المناطق المتاخمة للمدينة، لأن هذه السرايا والبعوث العسكرية ما كانت ستكون إلا بعد مشروعية القتال.

وقد مرَّت مشروعية القتال في الإسلام بمرحلتين مختافتين:

إحداهما - وهي الأولى - كانت مقصورة على مجرد الإذن. أي رفع الحظر فيه، فأصبح أمرًا مباحًا لا حظر فيه ولا وجوب.

والأخرى -وهي الثانية - في الترتيب التشريعي والزمني انتقت من مجرد الجواز فيه إلى الأمر الوجوبي، ونوجز الحديث أولًا عن المرحلة الأولى.

* مشروعية الإذن في القتال:

جاء التشريع في الإذن بالقتال في قول الحقَ - عز وجل:

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} .

هذا أول نص قرآني تشريعي يأذن الله فيه بالقتال، بعد أربع عشرة سنة - تقريبًا - من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت