فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 171

وهكذا كان لكل قتال وقع بين المسلمين وغيرهم في عصر النبوة الذي قصرنا هذه الدراسة عليه، سبب غير الكفر أيًا كان نوعه. وفي هذا كله أقطع الأدلة على أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هي السلام لا الحرب. وأن قتال المسلمين لغيرهم كان سببه"المحاربة"من غير المسلمين للمسلمين، وليس سببه الكفر المجرد كما يذهب من قال إن العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي علاقة الحرب لا علاقة السلام.

* موازنة بين أدلة القريقين:

ذكرنا فيما تقدم أقوى أدلة الفريقين: القائلين بأن علاقة المسلمين بغيرهم علاقة حرب دائمًا وفي كل حال: قاتلونا أو لم يقاتلونا، وفَواْ بعهودنا أو لم يفوا؛ لأن سبب قتال المسلمين لغير المسلمين هو الكفر فكيفما وجد الكفر وجب القتال. سواء أنضم إليه سبب آخر كنقض عهد أو اعتداء أو لم ينضم، فعلة الحكم عندهم هي الكفر؟!

وأدلة القائلين بأن علاقة المسلمين بغيرهم الأصل فيها: أنها علاقة سلام إلا إذا دعا داع لقتالهم، كأن يقاتلونا مثلًا. وعِلَّة الحكم عند هذا الفريق من العلماء هي: المحاربة. فمن حاربنا حاربناه، ومن لم يحاربنا فما جعل الله لنا عليهم سلطانًا.

ذكرنا أدلة هؤلاء وهؤلاء، أو ذكرنا أقواها، ونريد الآن أن نقوم بموازنة بين أدلة الفريقين، موازنة نصل منها إلى حقيقة العلاقة بين المسلمين وغيرهم:

أهي علاقة حرب وخصام دائمًا؟ أم هي في الأصل علاقة سلام؟ ولنبدأ بالنظر في أدلة الفريق الأول ...

* مناقشة أدلة الفريق الأول:

كان أول دليل من القرآن ذكرناه للفريق الأول هو قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت