النموذج الأول - من سورة الإسراء:
{وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} .
هذا القول صادر عن مشركي العرب كما يفهم من سياق الحديث الوارد فيه هذا القول في سورة الإسراء.
وإنكارهم للبعث مرتكز - هما - على شبهة واحدة، هي: ذهاب أرواحهم وصيرورة أبدانهم عظامًا نخرة، ورفاتًا متفتتة متهرئة، وقد ضمنوا قولهم هذا استفهامين أولهما تقريرى لا ينازعون في حصوله، وهو: تحول أجسادهم بعد الموت إلى عظام وفُتات.
أما الثني؛ فإنكتري يستبعدون حصوله، وهو إعادة خلقهم مرة ثانية كما كانوا قبل الموت، والمعنى قصدوه هو: أوَقْتَ صيرورتنا عظامًا متفتتة أنحن مخلوقون خلقًا ثانيًا بعد الذي كان لنا قبل هذه الحالة المغايرة لما كنا عليه؟
* الرد المفحم:
أما رد القرآن الحكيم على ما أثاروه في هذه الشبهة فقد كان ردًا مفحمًا للخصم، لا يسع العقل إلا الإذعان له لإزالته الشبهة من جذورها.
فالمشركون استبعدوا البعث بناء على أن إعادة الحياة إلى الموتى بعد أن صاروا عظامًا بالية مستحيلة، لهذا التطور الذي طرأ على الهياكل البشرية.