فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 171

وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم"."

هكذا بكل وضوح وصراحة وعدل ومساواة أبرمت المعاهدة بين اليهود، وبين المسلمين، والنظر في بنود المعاهدة يرينا حقيقة رائعة، وصورة ناصعة لسماحة الإسلام دين الفطرة، تلك الصورة الرائعة هي:

المساواة التامة بين اليهود والمسلمين في كل الحقوق والواجبات العامة والخاصة. ليس فيها محاباة ولا مضارة لأحد. اللهم إلا في الدين. فلليهود دينهم. وللمسلمين دينهم، وما عدا ذلك فهم سواء فيه.

ومن سماحة الإسلام أن بندًا من بنود المعاهدة مج دمجًا تامًا بين اليهود والمسلمين فجعلهم أمة واحدة، وهو البند الأول، كذلك فإن البند الرابع نص على التعامل بين الفريقين بالنصح الخالص دون الخدلع والغش. وبالبر والإحسان دون الظلم والإثم.

وأن البند الثامن جعل يثرب - المدينة - وطنًا للجميع لا فرق بين يهودي ومسلم. كلهم في ذلك سواء.

* ملحظ ذو خطر:

في البند التاسع نص دستوري ذو خطر عظيم، وهو الذي اختص بالحكم في المنازعات التي قد تحدث في المستقبل بين أهل يثرب - المدينة - بكل طوائفهم يهودًا ومسلمين. فقد جعل هذا النص الدستوري أن أساس الحكم في ذلك مرده الله ورسوله: أي أصول الشريعة الإسلامية قرآنًا وسُنَّة. وقد وافق اليهود - ضمنًا - على هذا النص الذي معناه:

أولًا: أن الفصل في المنازعات والخضومات أياَ كان نوعها يخضع لشريعة الإسلام، سواء أكان أطراف الخصومة يهودًا أو مسلمين أو مختلفين: طرف يهودي، وطرف مسلم. فعلى القاضي المسلم أن يُحكّم شريعة الله بين المتنازعين غاضًا الطرف غن الانتماء الديني لأطراف الخصومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت