الأوُّلين تلقاها محمد - صلى الله عليه وسلم - عن مُعَلّم من البشر، وليس وحيًا من عند الله، ولو كان القرآن خيرًا لكانوا هم أولى باتباعه والإيمان به من أتباع محمد الذين أكثرهم فقراء وضعفاء، واستبعدوا أن يكون صاحب الرسالة مختصًا بالوحي من دونهم.
{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ... }
{.... هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ}
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} .
وقد تضمنت آية النحل أبلغ رد وأفحمه على دعوى المشركين أن محمدًا يعلمه بشر، وكان الذي ينسبون إليه تعليم صاحب الرسالة - صلى الله عليه وسلم - رجلًا أعجميًا لا يعرف العربية، ولا النبي يعرف اللغة الأعجمية التي يعرفها ذلك الرجل. وهو دليل عقلي قاطع مانع؛ إذ لا يصح في العقل أن رجلين لا يعلم كل منهما لغة الأخر أن يكون أحدهما أستاذًا ومعلمًا للآخر، وهذا الدليل قائم في العقل إلى الآن، وحتى قيام الساعة.
ومن مواقفهم ضد القرآن الإعراض عن استماعه واللغو فيه وإثارة الضوضاء حوله حتى لا يسمعه أحد، مثل ما تصنع الدول الآن من"شوشرة"ضد إعلام دول أخرى إذا كان بينها عداء، وبخاصة الإعرم المسموع كالراديو.
وفي ذلك يقول الحق: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} .