فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 171

لقد ارتكب أهل الكتاب خطأين لا يكون من ارتكب واحدًا منهما على هدى، فكيف بمن ارتكبهما معًا؟!

والخطآن هما: الإشراك بالله سبحانه، ثم التفرقة بين رسله: يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض.

والإيمان الأمثل هو ما عليه المسلمون حيث لم يشركوا بالله أحدًا ولم يفرقوا بين رسله، فهم يؤمنون بكل من صحت رسالته.

فإن آمن أهل الكتاب إيمان المسلمين فقد حققوا لأنفسهم الهدى فعلًا، وإن أعرضوا فهم في شقاق لا يجامعه إيمان منج، ومهما لغطوا فإن الله حافظ رسوله ومن اتبعوه من مكايدهم، وهو السميع لكل ما يقال العليم بكل ما خفى أو ظهر.

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} .

هكذا حسم القرآن هذا الجدل الفارغ، وأعطى المتلاعبين بحقائق الإيمان درسًا قاسيًا.

* إدعاؤهم أن الجنة لن يدخلها إلا اليهود أو النصارى:

ومن الدعوى الفارغة التي ادعاها اليهود والنصارى - كل على حدة - أن اليهود زعموا أن الجنة لن يدخلها إلا اليهود، وحذا حذوهم الانصارى فادعوا أن الجنة لن يدخلها إلا من كان نصرانيًا، وقبح هذه الدعاوى أن أهل الكتاب زعموا أن من سلطتهم التدخل في شئون الله - سبحانه - وتوزيع رحمته على من يشاءون. وهذا ما لا يدعيه عاقل أو مؤمن صحيح الإيمان لنفسه، فالله لم ولن يشرك في حكمه أحدًا.

وليس غريبًا على قوم حرَّفوا رسالات ربهم وعصوا رسله أن يأتي عنهم هذا الهذيان الساقط، واللغو المرذول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت