الصفحة 16 من 18

ثم تدهورت أمور دار الحديث، وتلاشى أمرها إلى أن صارت بعد المائتين وألف في حالة محزنة، واستولت أيدي المختلسين على دار مدرسها، إلى أن آلت إلى امرأة، وكان ذلك بعد الستين ومائتين وألف بقليل، فأخذت العالم الأديب الفاضل الشيخ يوسف المغربي نزيل دمشق حمية إيمانية وجد في تخليص الدار من مختلسيها، فسارعت المرأة وأجرت الدار لخمار طلياني يدعى يانكو، وجعلها حانة للمسكرات، ثم تجرأ فصارت يخزن دنان الخمر في مسجد المدرسة، فرفع الشيخ الأمر إلى الحاكم فحكم له، لكنه لم يجد مسعفًا، وحصل للشيخ معاكسات من الوالي، وضاق به الحال، وخرج من دمشق إلى القسطنطينية، واستحل على براءة سلطانية بخطبة دار الحديث وتدريسها ونظرها وإمامتها، ولم يكن في الدار خطبة قبل ذلك، والتقى بالأمير المجاهد عبد القادر الجزائري وشرح له أمر دار الحديث، فلما سكن الأمير دمشق اشترى الدار الموقوفة على الحديث سنة 1272 وأمر بترميم المسجد والمدرسة على نفقته، وحُلب لها محراب جامع الأفرم بالصالحية اشترى شراءً فهو فيها الآن.

46 -وفي أول يوم من رجب سنة 1274 افتتح الأمير التدريس بدار الحديث بصحيح الإمام البخاري، بحضرة الشيخ يوسف المغربي رحمه الله، وختمه آخر يوم من رمضان، وعادت الحياة إلى دار الحديث الأشرفية من جديد، وتوفي الشيخ يوسف جزاه الله عن دار الحديث خيرًا سنة 1279, رحمه الله تعالى، ثم توفي الأمير بعد ذلك سنة 1300 رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت