1 -فأول من ولى التدريس بدار الحديث الأشرفية: الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الموصلي المعروف بابن الصلاح، ولي الدار لما أسست سنة 630, واستمر في ذلك إلى وفاته بمنزله بدار الحديث صباح الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 643, ودفن بمقابر الصوفية. وقد أملى بدار الحديث الأشرفية كتابه (علوم الحديث) المعروف بمقدمة ابن الصلاح, وهذا الكتاب أساس علوم الحديث في العصور التي تلته، بدأ بإملائه في دار الحديث يوم الجمعة السابع من رمضان سنة 630, وختمه في آخر المحرم سنة 634، أقرأ كتاب (السنن الكبرى) للبيهقي في (757) مجلسًا، وهو مطبوع الآن في عشرة مجلدات ضخام، وقد حفظ لنا في المجلد الثامن من أحد نسخه الخطية صفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين بتدوين طبقة السماع على الإمام ابن الصلاح التي ذكر فيها 93 سامعًا بألقابهم وكناهم وأسمائهم وأنسابهم، مع ضبط أحوالهم في أثناء مجلس السماع: من ذكر فوات لبعضهم، أو أن بعضهم كان يتحدث أو يكتب أو ينشغل أو ينام في أثناء السماع. مع العرض والمقابلة بأصل الحافظ أبي القاسم بن عساكر من سنن البيهقي، وتم ذلك يوم الاثنين 18 من شهر ربيع الأول سنة 635، وأسمع وأقرأ الإمام ابن الصلاح كذلك ما لا يحصى من المصنفات والأجزاء الحديثية. رحمه الله تعالى.
2 -ثم وليها الإمام عماد الدين عبد الكريم بن عبد الصمد ابن الحرستاني الأنصاري الخزرجي، خطيب دمشق وقاضيها، واستمر في تدريسها إلى وفاته سنة 662, رحمه الله تعالى.