الصفحة 61 من 102

عندما ظهر الفكر الاشتراكي والشيوعي أرادت الدول الأوروبية احتواءه فدعمته وأنشأت له الأحزاب في البلاد العربية ودعمتها ليكون جزءا من الاتجاه العلماني التابع لها، ولكن ظهور روسيا ثم الصين كدولتين كبيرتين تدعمان الشيوعية، أفشل خططها بعض الشيء، في احتواء الحركة هذه وجعلها تحت سيطرتها وحدها، وبانقسام هذه الأحزاب العلمانية الليبرالية والشيوعية والاشتراكية إلى فروع وفروع الفروع وتعدد انتماءاتها جعل مسألة الأحزاب أكبر من أن يحصرها ذلك الاتجاه الواحد الذي أرادت الدولة الأوروبية حصر الديمقراطية في إطاره ؛ مما أفشل مشروع الديمقراطية في البلاد العربية وجعلها إن وجدت، مجرد سوق يتزايد فيه المرشحون على الشعارات وبيع الكلام، وقد ذكر مالك بن نبي مثلًا على ذلك ما صار إليه حال الجزائر في فترة الثلاثينات إذ قال:"إن الوضع تهيأ آنذاك لـ"السوق الانتخابية التي ستفتح أبوابها على مصراعيه... عندما تدق ساعة المزايدة في القيم الأخلاقية والاجتماعية التي اكتسبها الوطن خلال الثلاثينات والتي ستباع فعلًا بالمزايدة الديماغوجية التي أعلنتها اتحادية المرشحين..." (1) ويقول عن ضرر طغيان الحزبيات وشعاراتها:"لا يستطيع أحد تقييم ما تكبدنا من خسائر جوهرية منذ استولى علينا مرض الكلام، كانت قبل ذلك الأفكار نقية صافية، والنوايا خالصة، صادقة ، والقلوب رحيمة خيرة... فاستحال كل ذلك إلى الخلط، والخبط ،والتباغض والانتهازية والثرثرة ، وأصبح كل فرد مهتمًا بـ (نوتته) الشخصية في العزف العام، ويسعى لمصلحته الخاصة، باسم الصلاح وباسم الوطنية..." (2) "

(1) …مالك بن نبي: الطالب ص 134.

(2) …ذات المصدر ص 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت