وريبة الأمة العربية في الديمقراطية وسوء الظن بها زاد عجزها عجزًا، فهي قد دخلت مع الاستعمار، الذي أدخلها ولم يستخدمها إلا لإذلال الأمة وفرض إرادته عليها، فقد قسم أراضيها وشتت شملها باسم الديمقراطية واستفتاءاتها، وفرض عليها من الحكام والملوك من يشاء غصبًا عنها وباسمها، أخرجها من دينها وتقاليدها ونظمها التي تفهمها وارتضتها لنفسها وفرض عليها عقائده العلمانية ونظمه وباسمها! ومنح أجزاء عزيزة عليها من أراضيها إلى الآخرين، وباسمها، وارتكب ويرتكب حتى اليوم كل الجرائم بحق الأمة وباسمها!! فكيف لا ترتاب وتستهزئ بها وتتهمها بالتزييف مهما كانت نزيهة، فكل ما يأتي من دول الاستعمار لابد أن يكون مزيفًا، ولابد أن تكون هذه الدول قد تدخلت فيها لمصحتها ، فهكذا علمتها التجارب !
وخلاصة القول، فإن الديمقراطية الأوروبية كما دعا إليها الأوروبيون في البلاد الأخرى ما هي إلا وهم أو سراب استخدمته الدول الاستعمارية قبل الاحتلال لتغليف مقاصدها اللئيمة ولإغراء بعض أبناء الأمة بالأماني والآمال الكاذبة لكسبهم إلى جانبها، ليمهدوا لها احتلال البلاد، وبعد الاحتلال صار وسيلتها لاختراق الأمة وتسييرها كما تشاء لخدمة مصالحها، وبعد الاستقلال أصبح وسيلة لاستمرار تبعية البلاد لها . واستخدمه الأفراد والأحزاب من أبناء الأمة وسيلة للوصول إلى الحكم. فما داموا بعيدًا عن السلطة والحكم فهم باسم الحرية والديمقراطية يهدرون حريات الآخرين ويعتدون بما ينشرون من الأكاذيب والأباطيل عن أصحاب السلطة ما يشوشون به الحقائق على الأمة، ليبنوا لأنفسهم محفة فاخرة تنقلهم باسم الديمقراطية إلى مواقع السلطة ليستبدوا بها ويركلوا الديمقراطية بعد ذلك بعيدًا عنهم، ولذلك وبعد أكثر من مائة عام على الدعوة الديمقراطية لا نجد حولنا إلا استبدادًا تطور مع مرور الأيام وانتقل من مرحلة إلى أخرى ليصل إلى ما وصل إليه اليوم من الشدة التي يصفها دعاة الديمقراطية أيضًا ، ولم يتحقق للأمة من خلال هذه المسيرة الطويلة سوى هوان التبعية للدول الأجنبية صاحبة الديمقراطيات! ) .
( وعلى رأس هذه السلبيات ما يلي: