الصفحة 65 من 102

ولكن أي فئة من الشعب تمثل هذه الأحزاب؟ أهي الملايين التي دفعت حياتها ثمنًا لرفضها كما حدث ولا يزال يحدث في معظم دول العالم من الثورة الفرنسية والأمريكية والإنكليزية والروسية والصينية إلى اليوم ؟! أم الملايين الصامتة التي لا تفهم هذه الأفكار والقوانين التي تفرض على الناس ولا تريدها لنفسها ولم تكن في يوم من الأيام من طموحاتها، ولما تعجز عن فعل شيء حيالها تصمت وتنسحب وتترك الساحة للاعبين يلعبون وحدهم ؛ مثل لاعبي السرك في ساحة عامة مفتوحة للمتفرجين، قد يمر البعض ولا يُلتفت إليهم ، وقد يحدث أن يقف البعض الآخر لدقائق يشارك خلالها بالتصفيق لهذا المهرج أو ذاك.

أما في بلادنا: فالأحزاب - العلمانية منها بشكل خاص- لم تستطع حتى أن تفصل لنفسها ثوبها الذي يناسبها ، وإنما استوردت أشكالًا شتى من الأثواب الأجنبية وحاول ويحاول كل منها أن يحشر الشعب بالترهيب أو بالترغيب في هذا الثوب المستورد. وكل منهم يباهي بثوبه المستورد ويعتبره الأفضل ويعتبر الأكثرية الصامتة هذه معه وتؤيده!!!

أما المشكلة الأهم فهي أن الحزبية في بلادنا تقوم على أفكار متضادة ومتناحرة، وكل حزب ينطلق من مبادئ ومفاهيم وأهداف معينة يريد تحقيقها في جميع مجالات الحياة ، فلو وصل حزب علماني اشتراكي إلى السلطة عن طريق الديمقراطية والحصول على الأكثرية! فلا بد أنه سيعمل على تحقيق هذه الأهداف وقلب المؤسسات القائمة، الاقتصادية والسياسية والتربوية الخ... المبنية على أسس ومفاهيم أخرى مخالفة ، ويحولها إلى مؤسسات تقوم على مفاهيمه الاشتراكية وسياسته الموجهة، وإلا كان انتهازيًا وخائنًا لمبادئه.

ثم بعد أربع سنوات أو خمس سنوات يحصل حزب آخر على الأكثرية ويأتي للسلطة وهو يحمل مفاهيم معاكسة تعتمد الليبرالية بما فيها من مفاهيم الحرية والتحرر واقتصاد السوق وغير ذلك من مفاهيم مخالفة لمفاهيم الأول، وهذا أيضًا لابد له من قلب هذه المؤسسات ليحقق ما ينادي به وإلا أصبح وصوليًا وخائنًا لمبادئه! ثم قد يأتي بعد ذلك حزب آخر ينطلق من مفاهيم تختلف، قد تعارض فكر ومفاهيم الحزبين السابقين، وعليه هو الآخر ليكون منسجمًا مع مبادئه ودعوته أن يغير هذه المؤسسات لتنسجم مع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت