الصفحة 66 من 102

فإن حصل هذا الذي ذكر أعلاه، وهو لابد سيحصل ما دام التأكيد على الحزبية والتعددية مستمرًا، ماذا سيحدث لهذه الأمة ولهذه الأوطان وهي تتحول من النقيض إلى النقيض كل أربع أو خمس سنوات؟!! هذا إن لم تعمل المعارضة في كل مرة على إشعال نار لا تنطفئ ؛ مما يوقف العمل ويبدد الأمل!!!

2-الحملات الانتخابية هي الأخرى من سلبيات الديمقراطية. عندما يرى المرء هذه الحملات وما تهدر من الأموال والأخلاق والقيم أيضًا! لابد أن يتساءل: لماذا هذه الحملات الانتخابية التي تكلف الملايين من الأموال التي يمكن استخدامها لأغراض تخدم الشعب بدل هذه الحملات التي تغش الشعب وتنشر السطحية والتفاهة بين أبنائه؟!! خاصة وأنه من المفروض أن المرشح يمثل شريحة من الشعب يعرفها وتعرفه، يفهم مشاكلها ومطامحها ويعمل على معالجتها، وقد أثبت من خلال تعاملها الطويل معه أنه أهل للثقة وأنه يمثلها أحسن تمثيل وأنه أفضل من غيره في ذلك، وبغير هذا يصبح الأمر تمثيلية سخيفة لا معنى لها ولا علاقة لحكم الشعب بها، فلماذا مرة أخرى هذه الحملات؟

حتى أن الحملات الانتخابية في البلاد الديمقراطية تبدو للمتمعن فيها مجرد"سيرك"كبير يضم مجموعة من المهرجين يتبارون بالكلام المنمق والملفق، في الغالب، وإعطاء الوعود بالجنة الموعودة في حالة انتخابهم ، مما لا يمكن تحقيق ولو جزء يسير منها، ويكيلون الاتهامات لبعضهم البعض ويقللون من شأن بعضهم البعض مقابل إعلاء شأن الذات ووصفها بما ليس فيها من المؤهلات والحسنات ، التي كلها لا تخرج عن كونها كذبًا وتلفيقًا تسقط أهلية المتبارين لتولي أية مسؤولية، هذا غير المشاهد التمثيلية التي تجعلهم يقفون أمام شاشات التلفزيون ليعرضونها على المشاهدين، فهذا المرشح المعروف عنه خيانته لزوجته وإهماله بيته وعائلته يظهر على شاشات التلفزيون وقد احتضن زوجته وأولاده، إن وجدوا، وتواجد معهم في البيت ليثبت عكس ذلك !!

وهذا المرشح المفصول عن زوجته وعلى وشك طلاقها، يظهر معها مبتسمًا وقد حمل معها أكياس ما تسوقاه، ليساعدها في ترتيبه في المطبخ ، وكأن مهارته في ذلك هي من أهم مؤهلات رجل الدولة!!

وذاك المرشح المعروف عنه العنصرية واضطهاد الأقليات يظهر معهم مبتسمًا يربت على رأس هذا العجوز ويقبل ذاك الطفل منهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت