وغير ذلك الكثير من مشاهد الحملات الانتخابية المضحكة المبكية التي تثير القرف والاشمئزاز قبل أي شيء آخر، والتي كلها لا تهدف إلا إلى ابتزاز أصوات البسطاء من الناس وإشغال الناس بما لا ينفع الناس، هذا غير ما خفي من مساومات وصفقات وأعمال سرية لا تبدو للناظر المتأمل للديمقراطية والانتخابات من بعيد .
وإذا علمنا أن هذا يحدث كل ثلاث أو أربع سنوات وأن التحضير للانتخابات يبدأ قبل سنة أو حتى سنتين من موعد إجرائها ، ثم تبدأ الاحتفالات بالنصر وتقاسم المكاسب للمنتصرين وجلد الذات والبحث عن أسباب الفشل للذين فشلوا بعد الانتخابات مباشرة وتستمر لأشهر عديدة أو حتى سنة أخرى ، لابد أن يفرض التساؤل نفسه: متى يعمل هؤلاء إن هم انشغلوا وشغلوا الأعداد الكبيرة ممن حولهم لأكثر من نصف الدورة بهذا التهريج وهذه المهاترات؟!! ولماذا تفرض الأحزاب على الناس مرشحين غير معروفين لديهم ، ثم تقوم بكل هذا التلميع والتزويق لعرض بضاعتها عليهم وتعريفهم؟!!
3-ثم هذا التنافس على السلطة والحكم في لعبة الديمقراطية والتناوب على السلطة والتي تجعل الجالسين على مقاعد المعارضة -أحزابًا وأفرادًا- يعارضون بالحق قليلًا وبالباطل كثيرًا لا لشيء إلا لإظهار عجز الحكومة القائمة وإحداث الأزمات لها، مما يضر بمصالح الشعب ويعرقل مسيرته وتحقيق أهدافه، أليس في هذا عجز في الديمقراطية يجب معالجته والتخلص منه قبل الدعوة إلى اقتباسها وتطبيقها في بلادنا؟! فالمفروض في المجلس النيابي أن يكون ليس فقط مراقبًا يتصيد أفراد الحزب المعارض من أعضائه الأخطاء للحكومة لإسقاطها على أمل تولي المسؤولية مكانها ليتابع ذات سياستها ويقوم بكل الأعمال التي اعتبرها أخطاء يجب أن تسقط الحكومة لأجلها ، ليتولى الحزب الحاكم السابق موقع المعارضة ويبدأ بمعارضة الحزب الحاكم الجديد ويعارض ما كان هو يعتبره إنجازًا عندما كان هو يحكم !! وهكذا.
وإنما المفروض من المجلس أن يكون مراقبًا نزيها ومرشدًا وناصحًا أمينًا للحكومة، فكيف يتسنى له ذلك وهو يضم من هو معني بإسقاطها ليحل محلها؟ بينما القسم الآخر من الأعضاء معني بالإبقاء على الحكومة التي هي من حزبه ، فينشغل المجلس بالخطب الرنانة والمناقشات السقيمة، هذا إن لم تصل إلى التراشق بالكلمات الجارحة أو حتى بكراسي المجلس مثلما حصل في أكثر من مجلس ليس فقط في العالم العربي بل حتى في العالم الديمقراطي .