الصفحة 68 من 102

4-ثم هناك مسألة ترشيح الفرد لنفسه وفرض نفسه على الآخرين (الشعب) مستندًا إلى قوة قد تكون حزبية أو حكومية أو قبلية الخ... أليست هي الأخرى من أمراض الديمقراطية التي كان يجب على مفكرينا معالجتها قبل الدعوة إلى اقتباس هذه الديمقراطية ؟ خاصة وإننا أمة لها تراث يغوص في أعماق التاريخ وفيه من نماذج الحكم الشيء الكثير، حتى القبلية التي نحاربها اليوم كان فيها في عصرها الذهبي الكثير من مبادئ الديمقراطية، وإن نحن عدنا إلى ديننا وتراثنا الإسلامي لوجدنا الكثير مما يمكن أن يفيدنا ويكون الأساس الذي نبني عليه في هذا المضمار، ففي مسألة ترشيح الفرد لنفسه، على سبيل المثال، نجد أن الله سبحانه وتعالى قال: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين) (1) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي موسى وأبناء عمه الذين جاءوا الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يوليهم مما ولاه الله قال:"إنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا سأله ولا أحدًا حرص عليه" (2) . وعن عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي الرسول صلى الله عليه وسلم:"يا عبدالرحمن لا تسأل الإمارة إن أعطيتها عن مسألة أوكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها..." (3) .

(1) …القصص: 83 (الجلالين)

(2) …مسلم: كتاب الإمارة ، ج 2 ص 1458.

(3) …ذات المصدر ص 1456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت