ثم لأنواع المكر والكيد التي تمارسها الأحزاب السياسية الديمقراطية تأثير كبير في جعل الحق باطلاََ ، والباطل حقاَ ، وخداع جماهير الذين يدلون بأصواتهم ، للموافقة على مشاريع الدساتير والقوانين والنظم ، أو انتخاب الذين يتحملون الأعباء التشريعية أو الإدارية. هذا إذا لم يتم تزوير الانتخابات بتبديل الصناديق التي ألقى المخترعون فيها أوراق انتخاباتهم ، بصناديق أخرى مشابه لها في الظاهر ، وما في باطنها مزور تزويرًا كليًا .
وكم حدث هذا في مزاعم انتخابات ديمقراطية وكانت الحصيلة"مئة في المئة"لصالح المزور أو الآمر به ، أو"9، 99%"أو نحو ذلك !
ثالثًا: أن الديمقراطية باعتبارها تنادي بأن الدين لله وأن الوطن للجميع ، وأن شأن الأقليات في الدولة كشأن الأكثرية في الحقوق والواجبات ، تمكن الأقليات من التكاتف والتناصر لاستغلال الوضع الديمقراطي ضد الأكثرية ومبادئها وعقائدها ودينها ، وتمكنها أيضًا من التسلل الى مراكز القوى في البلاد ، ثم إلى طرد عناصر الأكثرية رويداُ رويداُ من هذه المراكزبوسائل الإغراء، وبالتساعد والتساند مع الدول الخارجية المرتطبة بالأقليات ارتباطًا عقديًا أو مذهبيًا أو سياسيًا أو قوميًا ، أو غير ذلك.
وتصحو الأكثرية من سباتها بعد حين ، لتجد نفسها تحت براثن الأقلية ، محكومة حكمًا دكتاتوريًا ثوريًا من قبلها ، مع أنها لم تصل إلى السلطة إلا عن طريق الديمقراطية .
لقد كانت الديمقراطية بغلة ذلولًا أوصلت أعداء الأكثرية وحسادها والمتربصين الدوائر بها إلىعربه ثيران ديكتاتورية الأقلية .
رابعا: الديمقراطية وفق مبادئها المعلنة حقل خصيب جدًا لتنمية أنواع الكذب ، والخداع ، والمكر، والحيله ، والكيد ، والدس الخبيث ، والغش ، والخيانة ، والغدر ، والغيبة ، والنميمة ، والوقيعة بين الناس ، وتفريق الصفوف ، ونشر المذاهب والآراء الضاله الفاسدة المفسدة ، إلى سائر مجمع الرذائل الخلقية الفردية والجماعية . لتتخذ هذه الرذائل وسائل وأحابيل للشياطين ، حتى يستاثروا بكل السلطات في البلاد ، وكل خيراتها وثرواتها ، وحتى يتمكنوا من مطاردة الدين وأنصاره وحماته والمستمسكين به ، وإماتة الحق والخير والفضيلة .
خامسا: الحريات الشخصية في الديمقراطية حريات مسرفة ، تفضي إلى شرور كثيرة ، وانتشار فواحش خطيرة في المجتمع . ومآلها إلى الدمار الماحق.