فهرس الكتاب
وهذه الغزوة من الغزوات التي حضرتها وشاهدتها من أولها إلى آخرها فعدنا إلى حلب ووصلنا إليها في يوم الأحد الثامن والعشرين من رجب وأقمنا ثم رحلنا من حلب ثالث رمضان إلى بلاد سيس ودخلنا من باب إسكندرونة نزلنا على حموص يوم الجمعة تاسع رمضان من هذه السنة الموافق للعشرين من حزيران وأقام حموص بدر الدين بكناش أمير سلاح والملك المظفر صاحب حماة ومن انضم إليهما من عسكر دمشق مثل ركن الدين بيبرس العجمي المعروف بالجالق ومضافيه من عسكر دمشق وحاصرنا حموص وضايقناها وأما باقي العسكر فإنهم نزلوا أسفل من حموص في الوطاة واستمر الحال على ذلك وقل الماء في حموص واشتد بهم العطش وكان قد اجتمع فيها من الأرمن عالم عظيم ليعتصموا بها وكذلك اجتمع فيها من الدواب شيء كثير فهلك غالبهم بالعطش ولما اشتد بهم الحال وهلكت النساء والأطفال أخرج أهل حموص في الخامس والعشرين من رمضان وهو سابع عشر يومًا من نزولنا عليها من نسائهم نحو ألف ومائتين من النساء والصبيان فتقاسمهم العسكر وغنموهم فكان قسمي جاريتين ومملوكًا وأصابنا ونحن نازلون على حموص في العشر الأوسط من شهر تموز ضباب قوي ومطر وحصل للملك المظفر وهو نازل على حموص قليل مرض ولم يكن صحبته طبيبه فاقتصر على ما كنت أصفه له وأعالجه به فشفاه الله تعالى وعاد إلى العافية وأنعم علي وأحسن إلي على جاري عادته وكانت خيمته المنصوبة على حموص خيمة ظاهرها أحمر قد عملها من أكسية مغربية وداخلهما منقوش بالخام الرفيع المصبغ وكانت الأمراء الذين لم ينازلوا حموص وهم مقيمون في الوطاة إذا عرض لهم ما يقتضى المشاورة يطلعون إلى الجبل ويجتمعون في خيمة الملك المظفر وبين يديه يتشاورون على ما فيه المصلحة واستمر الحال على ذلك إلى أن فتح حموص وغيرها على ما سنذكره .