فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1291

وهذه الغزوة من الغزوات التي حضرتها وشاهدتها من أولها إلى آخرها فعدنا إلى حلب ووصلنا إليها في يوم الأحد الثامن والعشرين من رجب وأقمنا ثم رحلنا من حلب ثالث رمضان إلى بلاد سيس ودخلنا من باب إسكندرونة نزلنا على حموص يوم الجمعة تاسع رمضان من هذه السنة الموافق للعشرين من حزيران وأقام حموص بدر الدين بكناش أمير سلاح والملك المظفر صاحب حماة ومن انضم إليهما من عسكر دمشق مثل ركن الدين بيبرس العجمي المعروف بالجالق ومضافيه من عسكر دمشق وحاصرنا حموص وضايقناها وأما باقي العسكر فإنهم نزلوا أسفل من حموص في الوطاة واستمر الحال على ذلك وقل الماء في حموص واشتد بهم العطش وكان قد اجتمع فيها من الأرمن عالم عظيم ليعتصموا بها وكذلك اجتمع فيها من الدواب شيء كثير فهلك غالبهم بالعطش ولما اشتد بهم الحال وهلكت النساء والأطفال أخرج أهل حموص في الخامس والعشرين من رمضان وهو سابع عشر يومًا من نزولنا عليها من نسائهم نحو ألف ومائتين من النساء والصبيان فتقاسمهم العسكر وغنموهم فكان قسمي جاريتين ومملوكًا وأصابنا ونحن نازلون على حموص في العشر الأوسط من شهر تموز ضباب قوي ومطر وحصل للملك المظفر وهو نازل على حموص قليل مرض ولم يكن صحبته طبيبه فاقتصر على ما كنت أصفه له وأعالجه به فشفاه الله تعالى وعاد إلى العافية وأنعم علي وأحسن إلي على جاري عادته وكانت خيمته المنصوبة على حموص خيمة ظاهرها أحمر قد عملها من أكسية مغربية وداخلهما منقوش بالخام الرفيع المصبغ وكانت الأمراء الذين لم ينازلوا حموص وهم مقيمون في الوطاة إذا عرض لهم ما يقتضى المشاورة يطلعون إلى الجبل ويجتمعون في خيمة الملك المظفر وبين يديه يتشاورون على ما فيه المصلحة واستمر الحال على ذلك إلى أن فتح حموص وغيرها على ما سنذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت