فهرس الكتاب
ذكر فتح حموص وغيرها من قلاع بلاد الأرمن ولما كان فتوح ذلك متوقفًا على ملك دندين بن ليفون احتجنا نذكر كيفية ملكه بلاد الأرمن وتسليمه البلاد إلى المسلمين فنقول: إنه تقدم في سنة أربع وستين وستمائة أسر ليفون بن هيتوم لما دخلت العسكر صحبة الملك المنصور صاحب حماة في أيام الملك الظاهر بيبرس البندقداري الصالحي وتقدم كيفية خلاص ليفون وما افتداه أبوه هيتوم به حتى عاد إلى أبيه صاحب سيس ثم إن ليفون المذكور ملك بعد موت أبيه هيتوم وبقي في الملك مدة ثم مات ليفون المذكور وخلف عدة من الأولاد الذكور أكبرهم هيتوم ثم تروس ثم سنباط ثم دندين ثم أوشين .
فلما مات ليفون ملك بعده ابنه الأكبر هيتوم بن ليفون بن هيتوم وبقي في الملك مدة فجمع أخوه سنباط جماعة ووثب على أخيه هيتوم المذكور وقبض عليه وسمله فعميت عين هيتوم الواحدة وسلمت له الأخرى واستمر في الحبس .
وكذلك قبض سنباط المذكور على أخيه تروس ثم قتله وخلف تروس المذكور ولدًا صغيرًا واستقر سنباط المذكور في الملك واتفق دخول العساكر إلى بلاد سيس ومنازلة حموص في أيام مملكة سنباط فضاقت على الأرمن البلاد بما رحبت وهلكوا من كثرة ما قتل وغنم منهم المسلمون فنسبوا ذلك إلى سوء تدبير سنباط وعدم مصانعته للمسلمين فكرهوه واتفقوا على إقامة أخيه دندين بن ليفون في المملكة والقبض على سنباط واجتمع الأرمن على دندين فأحس سنباط بذلك فهرب إلى جهة قسطنطينية وتملك دندين ويقال له كسيندين أيضًا .