فهرس الكتاب
فلما تملك دندين المذكور أرسل إلى العساكر المقيمة في بلاد سيس على حموص وعلى غيرها وبذل لهم الطاعة والإجابة إلى ما يرسم به سلطان الإسلام وأنه نائب السلطان بهذه البلاد فطلب منه العسكر أن يكون نهر جيحان حدًا بين المسلمين والأرمن وأن تسلم كل ما هو جنوبي نهر جيحان من الحصون والبلاد فأجاب دندين المذكور إلى ذلك وسلم جميع البلاد التي جنوبي نهر جيحان المذكور إلى المسلمين فمنها: حموص وتل حمدون وكويرا والنفير وحجر شغلان وسرفندكار ومرعش وهذه جميعها حصون منيعة ما ترام وكذلك سلم غيرها من البلاد وكان تسليم حموص يوم الجمعة تاسع عشر شوال من هذه السنة أعني سنة سبع وتسعين وستمائة ووافق ذلك ثامن شهر آب وسلمت تل حمدون بعدها ثم سلمت باقي الحصون والبلاد المذكورة .
وأمر حسام الدين لاجين الملقب بالملك المنصور باستمرار عمارة هذه البلاد وكان ذاك رأيًا فاسدًا على ما سيظهر من عود هذه البلاد إلى الأرمن عند دخول قازان البلاد ولما استقرت هذه البلاد للمسلمين جعل فيها حسام الدين لاجين بعض الأمراء نائبًا ثم عزله وولى عليها سيف الدين أسندمر نائبًا وجرد معه عسكرًا وكان مقام أسندمر المذكور بتل حمدون وبعد تسليم تل حمدون رحل الملك المظفر محمود صاحب حماة عنها مستهل ذي القعدة من هذه السنة وسارت العساكر وخرجت من الدربند وسرنا جميعًا ودخلنا حلب يوم الإثنين تاسع ذي القعدة الموافق لعاشر آب عن هذه السنة أعني سنة سبع وتسعين وستمائة .
فلما أقمنا بحلب ورد مرسوم حسام الدين لاجين الملقب بالملك المنصور إلى سيف الدين بلبان الطباخي بالقبض على جماعة من الأمراء المجردين مع العسكر فعلموا بذلك وكان قبجق مقيمًا بحمص مستشعرًا خائفًا من لاجين المذكور فهرب من حلب فارس الدين البكي نائب السلطنة بصفد وكان من جملة العسكر المجردين على حلب .
وكذلك هرب بكتمر السلحدار وبورلار وعزاز ووصلوا إلى حمص واتفقوا مع سيف الدين قبجق على العصيان .