فهرس الكتاب
وفيها في أواخر ذي القعدة وصل من حسام الدين لاجين دستورًا للملك المظفر صاحب حماة بالحضور من حلب إلى حماة فسار الملك المظفر ووصل إلى حماة واستمرت العساكر مقيمين بحلب إلى أن خرجت هذه السنة .
وفي الثامن والعشرين من شوال هذه السنة أعني سنة سبع وتسعين وستمائة توفي الشيخ العلامة جمال الدين محمد بن سالم بن واصل قاضي القضاة الشافعي بحماة المحروسة وكان مولده في سنة أربع وستمائة .
وكان فاضلًا إمامًا مبرزًا في علوم كثيرة مثل المنطق والهندسة وأصول الدين والفقه والهيئة والتاريخ وله مصنفات حسنة منها: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب ومنها الأنبروزية في المنطق صنفها للأنبروز ملك الفرنج صاحب صقلية لما توجه القاضي جمال الدين المذكور رسولًا إليه في أيام الملك الظاهر بيبرس الصالحي واختصر الأغاني اختصارًا حسنًا وله غير ذلك من المصنفات .
ولقد ترددت إليه بحماة مرارًا كثيرة وكنت أعرض عليه ما أحله من أشكال كتاب إقليدس وأستفيد منه وكذلك قرأت عليه شرحه لمنظومة ابن الحاجب في العروض فإن جمال الدين صنف لهذه المنظومة شرحًا حسنًا مطولًا فقرأته عليه وصحت أسماء من له ترجمة في كتاب الأغاني فرحمه الله ورضي الله عنه .
وكان توجه إلى الإمبراطور رسولًا من جهة الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر والشام في سنة تسع وخمسين وستمائة ومعنى الإمبراطور بالإفرنجية ملك الأمراء ومملكته جزيرة صقلية ومن البر الطويل بلاد أنبولية والأنبردية قال جمال الدين: ووالد الإمبراطور الذي رأيته كان يسمى فردريك وكان مصافيًا للسلطان الملك الكامل ثم مات فردريك المذكور في سنة ثمان وأربعين وستمائة .
وملك صقلية وغيرها من البر الطويل بعده ولده كرا بن فردريك ثبم مات كرا وملك بعده أخوه منفريد بن فردريك وكل من ملك منهم يسمى إمبراطور وكان الإمبراطور من بين ملوك الفرنج مصافيًا للمسلمين ويحب العلوم .