فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1291

تاريخ أبى الفداء

( 75 من 87 )

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وستمائة

ذكر قتل الملك المنصور حسام الدين لاجين في هذه السنة وثب على لاجين المذكور جماعة من المماليك الصبيان الذين اصطفاهم لنفسه ليلة الجمعة حادي عشر ربيع الآخر في أوائل الليل فقتلوه وهو يلعب بالشطرنج وأول من ضربه شخص منهم يقال له سيف الدين كرجي بالسيف وضربه الباقون بعده حتى قتلوا لاجين المذكور وطلعوا ليقتلوا مملوكه ونائبه منكوتمر فاستجار بسيف الدين طغجي الأشرفي وكان طغجي مقدم هؤلاء المماليك الذين قتلوا لاجين فأجاره طغجي وبعث بمنكوتمر المذكور إلى الجب فحبسه فيه ثم بعد استقراره في الجب توجه كرجي ومعه جماعة فأخرجوا منكوتمر وذبحوه على رأس الجب ولما أصبح الصباح عن ذلك جلس طغجي في موضع النيابة وأمر ونهى وهنالك جماعه من الأمراء أكبر منه مثل الحسام أستاذ الدار وسلار وبيبرس الجاشنكير وغيرهم فاتفقت آراؤهم على الوقيعة بطغجي وإعادة الملك إلى مولانا السلطان الملك الناصر المقيم بالكرك واتفق بعد ذلك وصول بعض العسكر المجردين على حلب فوصل أمير سلاح وغيره وأشار الأمراء المذكورون على طغجي بالركوب وتلقى أمير سلاح فامتنع وعاودوه فأجاب وركب طغجي من قلعة الجبل وجعل نائبه بها كرجي الذي قتل لاجين فعندما اجتمعت الأمراء بالأمير سلاح تحدثوا فيما فعله الصبيان من قتل السلطان وأنكرت الأمراء وقوع مثل ذلك وقالوا: إن طغجي هو الذي فعل ذلك فحطوا عليه بالسيوف وهرب منهم فأدركوه وقتلوه وقصدوا كرجي بقلعة الجبل فهرب واتبعوه فقتلوه أيضًا .

وذلك في ربيع الآخر من هذه السنة وكانت مدة مملكة حسام الدين لاجين الملقب بالملك المنصور المذكور سنتين وثلاثة أشهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت