فهرس الكتاب
ذكر المصاف الثاني والنصرة العظيمة وفي هذه السنة سار التتر بجموعهم العظيمة صحبة قطلوشاه نائب قزان بعد كسرتهم على الكوم ووصلوا إلى حماة فاندفعت العساكر الذين كانوا بها بين أيديهم وسار زين الدين كتبغا في محفة وأخرني بحماة لكشف التتر فوصل التتر إلى حماة في يوم الجمعة الثالث والعشرين من شعبان من هذه السنة فلما شاهدت جموعهم ونزولهم بظاهر حماة وكنت واقفًا على العليليات سرت من وقتي ولحقت زين الدين كتبغا بالقطيفة وأعلمته بالحال وسارت العساكر الإسلامية إلى دمشق ووصلت أوائل العساكر الإسلامية من ديار مصر صحبة بيبرس الجاشنكير واجتمعوا بمرج الزنبقية بظاهر دمشق ثم ساروا إلى مرج الصفر لما قاربهم التتر وبقي العسكر منتظرين وصول السلطان الأعظم الملك الناصر وسارت التتر وعبروا على دمشق طالبين العسكر ووصلوا إليهم عند شقحب بطرف مرج الصفر واتفق أن ساعة وصول التتر إلى الجيش وصل مولانا السلطان بباقي العساكر الإسلامية والتقى فريقان بعد العصر من نهار السبت ثاني رمضان من هذه السنة أعني سنة اثنتين سبعمائة وكان ذلك في العشرين من نيسان واشتد القتال بينهم وتكردست التتر على الميمنة فاستشهد من المسلمين خلق كثير منهم الحسام أستاذ الدار وكان رأس الميمنة وكان برأس الميمنة أيضًا سيف الدين قبجق فاندفع هو وباقي الميمنة بين أيدي التتر وأنزل الله نصره على القلب والميسرة فهزمت التتر وأكثر القتل فيهم فولى بعض التتر مع توليه منهزمين لا يلوون وتأخر بعضهم مع جوبان وحال الليل بين الفريقين فنزل التتر على جبل هناك بطرف مرج الصفر وأشعلوا النيران وأحاطت المسلمون بهم وأصبح الصباح وشاهد التتر كثرة المسلمين فانحدروا من الجبل يبتدرون الهرب وتبعهم المسلمون فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وكان في طريقهم أرض متوحلة فتوحل فيها عالم كثير عن التتر فأخذ بعضهم أسرى وقتل بعضهم وجرد من العسكر الإسلامي جمعًا كثيرًا مع سلار وساقوا في إثر التتر