ذكر فتوح ملطية في هذه السنة في يوم الأحد الثاني والعشرين من المحرم فتحت ملطية وسبب ذلك أن المسلمين الذين كانوا بها اختلطوا بالنصارى حتى أنهم زوجوا الرجل النصراني بالمسلمة وكانوا يعدون الإقامة بالتتر ويعرفونهم بأخبار المسلمين وكانت الأجناد والرجالة الذين بالحصون مثل قلعة الروم وبهنسا وكختا وكركر وغيرها لا ينقطعون عن الإغارة على بلاد العدو مثل بلاد الروم وغيرها وكانت طريقهم في غالب الأوقات تكون قريب ملطية فاتفق أن أهل ملطية ظفروا ببعض الغياره المذكورين فأسروهم وقتلوا جماعة من المسلمين فلما جرى ذلك أرسل السلطان عسكرًا ضخمًا من الديار المصرية مع الأمير سيف الدين بكتمر الأبوبكري ومع سيف الدين قلي وسيف الدين أوول تمر فساروا إلى دمشق ورسم السلطان لجميع عساكر الشام المسير معهم وجعل مقدمًا على الكل الأمير سيف الدين تنكز الناصري نائب السلطنة بدمشق وتقدمت مراسم السلطان إلي أولًا بأن أجهز عسكر حماة صحبتهم وأن أقيم أنا بمفردي بحماة ثم رأى المصلحة بتوجهي بعسكر حماة فتوجهت أنا والعساكر المذكورة ودخلنا إلى حلب في يوم الخميس والجمعة ثالث عشر المحرم لكثرة العساكر فأبحرت في يومين ثم سرنا من حلب إلى عين تاب ثم إلى نهر مرزبان ثم إلى رعبان ثم إلى النهر الأزرق وعبرنا على قنطرة عليه رومية معمولة بالحجر النحيت لم أشاهد مثلها في سعتها وسرنا وجعلنا حصن منصور يميننا وصار منا في جهة الشمال ووصلنا إلى ذيل الجبل ونزلنا عند خان هناك يقال له خان قمر الدين وعبرنا الدربند ويسمى ذلك الدربند بلغة أهل تلك البلاد بند طجق درا بضم الطاء المهملة والجيم وسكون القاف وفتح الدال والراء المهملتين ثم ألف وبقي العسكر ينجر في الدربند يومين وليلتين لضيقه وحرجه ثم سرنا إلى زبطرة وهي مدينة صغيرة خراب ثم نزلنا على ملطية بكرة الأحد المذكور أعني الثاني والعشرين من المحرم الموافق للسابع والعشرين من نيسان وطلبت العساكر ميمنة