وفيها سار الملك الصالح واسمه صالح ابن الملك المنصور غازي ابن الملك المظفر قرا أرسلان صاحب ماردين إلى خدمة خربندا ملك التتر بالتقادم على عادة والده فأحسن إليه خربندا ثم عاد الملك الصالح المذكور إلى ماردين في جمادى الآخرة من هذه السنة .
وفي أثناء هذه السنة ورد إلى الأبواب الشريفة رميثة بن أبي نمي من مكة وهو أخو حميضة الأكبر مستنجدًا على أخيه حميضة صاحب مكة حينئذ فجهز السلطان مع رميثة عسكرًا من العساكر المصرية وجهزهم بما يحتاجون إليه فسار بهم رميثة إلى مكة وكان مقدم العسكر تمرخان بن قرمان أمير طبلخاناه وأمير آخر يقال له طيدمر وكان العسكر مائتين فارس من نقاوة عسكر مصر فجمع حميضة ما يقارب اثني عشر ألف مقاتل وتعبى العسكر المصري وكان رميثة في القلب وابن قرمان ميمنة وطيدمر ميسرة والتقوا واقتتلوا في عيد الفطر من هذه السنة وراء مكة إلى جهة اليمن بمراحل ورمى العسكر بالنشاب فولى جماعة حميضة منهزمين لا يلوون وكان لحميضة حصن إلى جهة اليمن فهرب إليه وانحصر به فأحاط به العسكر وحاصروه فنزل حميضة برقبته مع ثلاثة أو أربعة أنفس وهرب خفية واحتاط العسكر على ماله وحريمه وغنموا من ذلك شيئًا كثيرًا قيل إنه حصل للفارس من عسكر مصر ما يقارب عشرة آلاف درهم وكان في الغنيمة من العنبر الخام وأمثاله ما يفوق الحصر فأطلق السلطان ذلك جميعه للعسكر واستقر رميثة صاحب مكة .
وفيها أفرج السلطان عن جمال الدين أقوش الذي كان نائبًا بالكرك ثم صار نائبًا بدمشق وأحسن إليه وعلى منزلته .
وفيها وصل قراسنقر إلى بغداد في رمضان هذه السنة وتقدم مرسوم إلى التتر الذين ببغداد وديار بكر وتلك الأطراف بالركوب مع قراسنقر إذا قصد الإغارة على بلاد الشام وكان خربندا مقيمًا بجهة موغان وأقام قراسنقر وقدم عليه بها فدوى وسلم قراسنقر ولما دخلت سنة ست عشرة توجه قراسنقر في مستهل المحرم من بغداد إلى جهة خربندا .