فهرس الكتاب
سمع مسند الدارمي وحدث وكان فاضلًا فقيهًا فرضيًا جليل القدر وفضائله وتقلله من الدنيا وزهده معروف نفعنا الله ببركته والقباب المنسوب إليها قرية من قرى أشموم الرمان متصلة بثغر دمياط .
قلت وقدم مرة إلى الفوعة وأنا بها فسألني عن الأكدرية إذا كان بدل الأخت خنثى فأجبت: إنها بتقدير الأنوثة تصح من سبعة وعشرين وبتقدير الذكورة تصح من ستة .
والأنوثة تضر الزوج والأم والذكورة تضر الجد والأخت وبين المسألتين موافقة بالثلث فيضرب ثلث السبعة والعشرين وهو تسعة في الستة تبلغ أربعة وخمسين ومنها تصح المسألتان للزوج ثمانية عشر .
وللأم اثنا عشر وللجد تسعة ولا يصرف إلى الخنثى شيء والموقوف خمسة عشر وفي طريقها وفيها في شعبان مات فجأة الإمام الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد ابن سيد الناس اليعمري .
أخذ علم الحديث عن ابن دقيق العيد والدمياطي وكان أحد الأذكياء الحفاظ له النظم والنثر والبلاغة والتصانيف المتقنة وكان شيخ الظاهرية وخطيب جامع الخندق .
وفيها يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان انفصل القاضي جمال الدين يوسف بن جملة الحجي الشافعي من قضاء دمشق وعقد له مجلس عند نائب السلطنة تنكز وحكم بعزله لكونه عزر الشيخ الظهير الرومي فجاوز في تعزيره الحد ورسم على القاضي المذكور بالعذراوية ثم نقل إلى القلعة فإن القاضي المالكي حكم بحبسه وطولع السلطان بذلك فأمر بتنفيذه .
قلت وأعجب بعض الناس حبسه أولًا ثم رجع الناس إلى أنفسهم فأكبروا مثل ذلك ومما قلت فيه: دمشق لازال ربعها خضر بعدلها اليوم يضرب المثل فضا من المكس مطلق فرح فيها وقاضي القضاة معتقل ونفي الشيخ إلى بلاد المشرق وكانت مدة ولاية القاضي المذكور سنة ونصفًا سوى أيام فكان ومات الشيخ سيف الدين يحيى بن أحمد بن أبي نصر محمد بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي بحماة وكان شهمًا سخيًا رحمه الله تعالى .