فهرس الكتاب
ولما صلي عليه يوم الجمعة صلاة الغائب بحلب اشتد الضجيج وارتفع النشيج وعلت الأصوات فلا خاص إلا حزن قلبه ولا عام إلا طار لبه فإنه مصاب زلزل الأرض وهدم الكرم المحض وسلب الأبدان قواها ومنع عيون الأعيان كراها ولكن عزى الناس لفقده كون مولانا الخليفة من بعده فإنه بحمد الله خلف عظيم لسلف كريم وهو أول من قابل هذا الفادح القادح بالرضا وسلم إلى الله سبحانه فيما قضى فإنه سبحانه يحيي ما كانت الحياة أصلح ويميت إذا كانت الوفاة أروح وقد نظم المملوك فيه مرثية أعجزه عن تحريرها اضطرام صدره وحمله على تسطيرها انتهاب صبره وها هي: برغمي أن بينكم يضام ويبعد عنكم القاضي الإمام سراج للعلوم أضاء دهرًا على الدنيا لغيبته ظلام تعطلت المكارم والمعالي ومات العلم وارتفع الطغام عجبت لفكرتي سمحت بنظم أيسعدني على شيخي نظام وأرثيه رثاء مستقيمًا ويمكنني القوافي والكلام ولو أنصفته لقضيت نحبي ففي عنقي له نعم جسام حشا أذني درًا ساقطته عيوني يوم حم له الحمام لقد لؤم الحمام فإن رضينا بما يجني فنحن إذًا لئام ألا يا عامنا لا كنت عامًا فمثلك ما مضى في الدهر عائم أتفجعنا بكتاني مصر وكان به لساكنها اعتصام وتفتك بابن جملة في دمشق ويعلوها لمصرعه القتام ولما قام ناعيه استطارت عقول الناس واضطرب الأنام ولو يبقى سلونا من سواه فإن بموته مات الكرام أألهو بعدهم وأقر عينا حلال اللهو بعدهم حرام فيا قاضي القضاة دعاء صب برغمى أن يغيرك الرغام ويا شرف الفتاوى والدعاوى على الدنيا لغيبتك السلام ويا ابن البارزي إذا برزنا بثوب الحزن فيك فلا نلام سقى قبرًا حللت به غمام من الأجفان إن بخل الغمام إلى من ترحل الطلاب يومًا وهل يرجى لذي نقص تمام ومن للمشكلات وللفتاوى وفصل الأمر إن عظم الخصام وكان خليفة في كل فن وعينًا للخليفة لا تنام ألا يا بابه لا زلت قصدًا لأهل العلم يغشاك الزحام فإن حفيد شيخ العصر باق يقل به على الدهر الملام وفي خير الأنام