فهرس الكتاب
لكم عزاء وليس لساكن الدنيا دوام أنا تلميذ بيتكم قديمًا بكم فخري إذا افتخر الأنام وإن كنتم بخير كنت فيه ويرضيني رضاكم والسلام لكم مني الدعاء بكل أرض ونشر الذكر ما ناح الحمام
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وسبعمائة
فيها في المحرم توفي بمصر شيخنا قاضي القضاة فخر الدين عثمان بن زين الدين علي بن عثمان المعروف بابن خطيب جبرين قاضي حلب وابنه كمال الدين محمد وذلك أن الشناعات كثرت عليه فطلبه السلطان على البريد إليه فحضر عنده وقد طار لبه وخرج وقد انقطع قلبه وتمرض بمصر مدة وأراحه الله بالموت من تلك الشدة وحسب المنايا أن يكنّ أمانيًا ولقد كان رحمه الله فاضلًا في الفقه والأصول والنحو والتصريف والقراءات مشاركًا في المنطق والبيان وغيرهما وله الشرح الشامل الصغير ويدل حله إياه على ذكاء مفرط وله شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول وشرح البديع لابن الساعاتي في الأصول أيضًا وفرائض نظم وفرائض نثر ومجموع صغير في اللغة وغير ذلك كان رحمه الله سريع الغضب سريع الرضا من هو فخر الدين عثمان في مراحم الله وإحسانه مات غريبًا خائفًا نازحًا عن أنس أهليه وأوطانه وبعض هذي فيه ما يرتجى له به رحمة ديّانه فقل لشانيه ترفق ففي شانك ما يغنيك عن شانه ورأيت مكتوبًا بخطه هذه الكلمات وكنت سمعتها من لفظه قبل ذلك وهي: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل فمن جعل السبب موجبًا فقد أخطأ ومن محاه ولم يجعل له أثرًا فقد أخطأ ومن جعل السبب سببًا والمسبب هو الفاعل فقد أصاب .
ومولده رحمه الله بمصر في العشر الأواخر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وستمائة .