فهرس الكتاب
وفيها في العشر الأوسط من ربيع الآخر توفي السيد الشريف بدر الدين محمد بن زهرة الحسيني نقيب الأشراف وكيل بيت المال بحلب ومن الاتفاق أنه مات يوم ورود الخبر بعزل ملك الأمراء علاء الدين الطنبغا عن نيابة حلب وكان بينهما شحناء في الباطن .
قلت: قد كان كل منهما يرجو شفا أضغانه فصاركل واحد مشتغلًا بشانه كان السيد رحمه الله حسن الشكل وافر النعمة معظمًا عند الناس شهمًا ذكيًا .
وجده الشريف أبو إبراهيم هو ممدوح أبي العلاء المعري كتب إلى أبي العلاء القصيدة التي أولها: غير مستحسن وصال الغواني بعد ستين حجة وثمان ومنها: كل علم مفرق في البرايا جمعته معرة النعمان فأجابه أبو العلاء بالقصيدة التي أولها: عللاني فإن بيض الأماني فنيت والظلام ليس يفاني أو منها: يا أبا إبراهيم قصر عنك ال - شعر لما وصفت بالقرآن وفيها في العشر الأول من جمادى الأولى قدم الأمير سيف الدين طرغاي إلى حلب نائبًا بها وسر الناس بقدومه وأظهروا الزينة وصحبته القاضي شهاب الدين أحمد بن القطب كاتب السر مكان تاج الدين ابن الزين خضر المتوجه إلى مصر صحبة الأمير علاء الدين الطنبغا وكان رنك المنفصل جوكانين ورنك المتصل خونجا فقال بعض الناس في ذلك: كم أتى الدهر بطرد وبعكس وببدع وفيها في السابع والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر إلى حلب بوفاة قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني قاضي دمشق بها كان رحمه الله إمام في علم المعاني والبيان له فيه مصنفات جامعة متقنة وله يد في الأصولين ويحل الحاوي وكان كبير القدر واسع الصدر ولي أولًا خطابة دمشق ثم قضاءها ثم قضاء مصر ثم قضاء دمشق حتى مات بها سامحه الله تعالى .
وبلغني أن بينه وبين الإمام الرافعي قرابة وقرب العهد بسيرته يغني عن الإطالة وبنى على النيل دارا قيل بما يزيد على ألف الف درهم فأخذت منه ثم أخرج إلى دمشق قاضيًا كما تقدم .