وهم فرق كثيرة قال الشهرستاني: ومن فرقهم الباسوية زعموا أن لهم رسولًا ملكًا روحانيًا نزل بصورة البشر فأمرهم بتعظيم النار والتقرب إِليها بالطيب والذبائح ونهاهم عن القتل والذبح لغير النار وسن لهم أن يتوشحوا بخيط يعقدونه من مناكبهم الأيامن إِلى تحت شمائلهم وأباح لهم الزناء وأمرهم بتعظيم البقر والسجود لها حيث رأوها ويتضرعون في التوبة إِلى التمسيح بها .
قال ومنهم اليهودية ومن مذهبهم أن لا يعافوا شيئًا لأن الأشياء جميعها صنع الخالق ويتقلدون بعظام الناس ويمسحون رؤوسهم وأجسادهم بالرماد ويحرمون الذبائح والنكاح وجمع الأموال ومنهم عبدة الشمس وعبدة القمر ومنهم عبدة الأصنام وهم معظمهم .
ولهم أصنام عدّة كل صنم لطائفة ويكون لذلك الصنم شكل غير شكل الصنم الآخر مثل أن يكون أحدها بأيد كثيرة أو على شكل امرأة ومعه حيات ونحو ذلك .
ومنهم عبّاد الماء ويقال لهم الجلهكينية ويزعمون أن الماء ملك وهو أصل كل شيء وإذا أراد الرجل عبادة الماء تجرد وستر عورته ثم دخل الماء حتى يصل إلى وسطه فيقيم فيه ساعتين أو أكثر ويأخذ مهما أمكنه من الرياحين فيقطعها صغارًا ويلقيها في الماء وهو يسبح ويقرأ وإذا أراد الانصراف حرّك الماء بيده ثم أخذ منه فنقّط على رأسه ووجهه ثم يسجد وينصرف .
ومنهمٍ عباد النار ويقال لهم الإكنواطرية وصورة عبادتهم لها أن يحفروا في الأرض أخدودًا مربعًا ويؤججوا النار فيه ثم لا يدعون طعامًا لذيذًا ولا شرابًا لطيفًا ولا ثوبًا فاخرًا ولا عطرًا فائحًا ولا جوهرًا نفيسًا إِلا طرحوه في تلك النار تقرّبًا إِليها .
وحرموا إِلقاء النفوس فيها خلافًا لطائفة أخرى .