ومنهم البراهمة أصحاب الفكرة وهم أهل العلم بالفلك والنجوم ولهم طريقة في أحكام النجوم تخالف طريقة منجمي الروم والججم وذلك أن أكثر أحكامهم باتصالات الثوابت دون السيارات وإنما سموا أصحاب الفكرة لأنهم يعظمون أمر الفكرة ويقولون هو المتوسط بين المحسوس والمعقول ويجتهدون كل الجهد حتى يصرفوا الفكر عن المحسوسات فإِذا تجرد الفكر عن هذا العالم تجلى له ذلك العالم فربما يخبر عن المغيبات وربما يوقع الوهم على حي فيقتله وإنما يصرفون الفكر عن المحسوسات بالرياضة البليغة المجهدة وبتغميض أعينهم أيامًا والبراهمة لا يقولون بالنبوات وينفونها بالكلية ولهم على ذلك شبه مذكورة في الملل والنحل لا تليق بهذا المختصر .
ومن كتاب ابن سعيد المغربي ونقله عن المسعودي: أنّ الهنود لا يرون إِرسال الريح من بطونهم قبيحًا والسعال عندهم أقبح من الضراط والجشاء أقبح من الفساء ومما نقله عن المسعودي أيضًا: إِن الهنود يحرقون أنفسهم وإذا أراد الرجل منهم ذلك أتى إِلى باب الملك واستأذنه في إحراق نفسه فإذا أذن له ألبس ذلك الرجل أنواع الحرير المنقوش وجعل على رأسه إِكليلًا من الريحان وضربت الطبول والصنوج بين يديه وقد أججت له النيران ويدور كذلك في الأسواق وحوله أهله وأقاربه حتى إِذا دنا من النار أخذ خنجرًا بيده وشق به جوفه ثم يهوي بنفسه في النار .