فهرس الكتاب
تاريخ أبى الفداء
( 50 من 87 )
ثم دخلت سنة أربعين وخمسمائة
فيها هرب علي بن دبيس بن صدقة من السلطان مسعود وكان قد أراد حبسه في قلعة تكريت فهرب إلى الحلة واستولى عليهما وكثر جمعه وقويت شوكته .
وفيها اعتقل الخليفة المقتفي أخاه أبا طالب وضيق عليه وكذلك احتاط على غيره من أقاربه .
وفيها ملك الفرنج شنترين وتاجر وماردة وأشبونة وسائر المعاقل المجاورة لها من بلاد الأندلس .
وفيهما توفي مجاهد الدين بهروز وحكم في العراق نيفًا وثلاثين سنة وكان بهروز خصيًا أبيض .
وفيها توفي الشيخ أبو منصور مرهوب بن أحمد الجواليقي اللغوي ومولده في ذي الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة أخذ اللغة عن أبي زكريا التبريزي وكان يؤم بالخليفة المقتفي وكان طويل الصمت كثير التحقيق لا يقول الشيء إلا بعد فكر كثير .
وكان يقول إذا سئل لا أدري وأخذ العلم عنه جماعة منهم تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي ومحب الدين أبو البقا وعبد الوهاب بن سكينه .
وفيها توفي أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن بقي الأندلسي القرطبي الشاعر المشهور صاحب الموشحات البديعة ومن شعره ما أورده في قلائد العقيان: يا أفتك الناس ألحاظًا وأطيبهم ريقًا متى كان فيك الصاب والعسل في صحن خدك وهو الشمس طالعة ورد يزيدك فيه الراح والخجل إيمان حبك في قلبي مجددة من خدك الكتب أو من لحظك الرسل إن كنت تجهل أني عبد مملكة مرني بما شئت آتيه وأمتثل لو اطلعت على قلبي وجدت به من فعل عينيك جرحًا ليس يندمل
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وخمسمائة