فهرس الكتاب
وكان حنفي الفروع معتزلي الأصول وللزمخشري نظم حسن فمنه من جملة أبيات: فإنا اقتصرنا بالذين تضايقت عيونهم والله يجزي من اقتصر مليح ولكن عنده كل جفوة ولم أر في الدنيا صفاءً بلا كدر ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر منصورًا: وقائلة ما هذه الدرر التي تساقط من عينيك سمطين سمطين فقلت لها الدر الذي كان قد حشا أبو مضر أذني تساقط من عيني
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وخمسمائة
في هذه السنة فتح عماد الدين زنكي الرها من الفرنج بالسيف بعد حصار ثمانية وعشرين يومًا .
ثم تسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات وأما البيرة فنزل علمها وحاصرها ثم رحل عنها بسبب قتل نائبه بالموصل وهو نصير الدين جقر .
وسبب قتله: أنه كان عند زنكي ألب أرسلان ابن السلطان محمود بن محمد السنجوقي وكان زنكي يقول: إن البلاد التي بيدي إنما هي لهذا الملك .
ألب أرسلان المذكور وأنا أتابكه ولهذا أسمى أتابك زنكي وكان ألب أرسلان المذكور بالموصل وجقر يقوم بوظائف خدمته فحسن بعض المناحيس لألب أرسلان المذكور قتل جقر وأخذ البلاد من عماد الدين زنكي فلما دخل جقر إلى ألب أرسلان على عادته وثب عليه من عند ألب أرسلان فقتلوه فاجتمعت كبراء دولة زنكي وأمسكوا ألب أرسلان ولم يطعه أحد .
ولما بلغ زنكي ذلك وهو محاصر للبيرة عظم عليه قتل جقر وخشي من الفتن فرحل عن البيرة لذلك .
وخشي الفرنج الذين بها من معاودة الحصار وعلموا بضعفهم عن عماد الدين فراسلوا نجم الدين صاحب ماردين وسلموا البيرة إليه وصارت للمسلمين .
وفيها خرج أسطول الفرنج من صقلية إلى ساحل إفريقية وملكوا مدينة برسك وقتلوا أهلها وسبوا الحريم .
وفيها توفي تاشفين بن علي بن يوسف بن تاشفين صاحب المغرب وولي بعده أخوه إسحاق ابن علي وضعف أمر الملثمين وقوي عبد المؤمن وقد تقدم ذكر ذلك في سنة أربع عشرة وخمسمائة .