فهرس الكتاب
وبينما الأمر متردد في الصلح والفرنج ممتنعون من الصلح إذ عبر جماعة من عسكر المسلمين في بحر المحلة إلى الأرض التي عليها الفرنج من بر دمياط ففجروا فجرة عظيمة من النيل وكان ذلك في قوة زيادته والفرنج لا خبرة لهم بأمر النيل فركب الماء تلك الأرض وصار حائلًا بين الفرنج وبين دمياط وانقطع عنهم الميرة والمدد فهلكوا جوعًا وبعثوا يطلبون الأمان على أن ينزلوا عن جميع ما بذله المسلمون لهم ويسلموا دمياط ويعقدوا مدة للصلح وكان فيهم عدة ملوك كبار نحو عشرين ملكًا فاختلفت الآراء بين يدي السلطان الملك الكامل في أمرهم فبعضهم قال: لا نعطيهم أمانًا ونأخذهم ونتسلم بهم ما بقي بأيديهم من الساحل مثل عكا وغيرها ثم اتفقت آراؤهم على إجابتهم إلى الأمان لطول مدة البيكار وتضجر العساكر لأنهم كان لهم ثلاث سنين وشهور في القتال معهم فأجابهم الملك الكامل إلى ذلك وطلب الفرنج رهينة من الملك الكامل فبعث ابنه الملك الصالح أيوب وعمره يومئذ خمس عشرة سنة إلى الفرنج رهينة وحضر من الفرنج رهينة على ذلك ملك عكا ونائب البابا صاحب رومية الكبرى وكندريس وغيرهم من الملوك وكان ذلك سابع رجب من هذه السنة .