فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1291

في هذه السنة في جمادى الآخرة خنق قتادة بن إرديس العلوي الحسني أمير مكة وعمره نحو تسعين سنة وكانت ولايته قد اتسعت إلى نواحي اليمن وكان حسن السيرة في مبتدأ أمره ثم أساء السيرة وجدد المظالم والمكوس وصورة ما جرى له أن قتادة كان مريضًا فأرسل عسكرًا مع أخيه ومع ابنه الحسن بن قتادة للاستيلاء على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذها من صاحبها فوثب الحسن بن قتادة في أثناء الطريق على عمه فقتله وعاد إلى أبيه قتادة بمكة فخنقه وكان له أخ نائبًا بقلعة ينبع عن أبيه فأرسل إليه الحسن فحضر إلى مكة فقتله أيضًا وارتكب الحسن أمرًا عظيمًا قتل عمه وأباه وأخاه في أيام يسيرة واستقر في ملك مكة وقيل إن قتادة كان يقول الشعر وطولب أن يحضر إلى أمير الحاج العراقي فامتنع وعوتب من بغداد فأجاب بأبيات شعر منها: ولي كف ضرغام أصول ببطشها وأشري بها بين الورى وأبيع تظل ملوك الأرض تلثم ظهرها وفي بطنها للمجد بين ربيع أأجعلها تحت الرحى ثم أبتغي خلاصًا لها إني إذًا لرقيع وما أنا إلا المسك في كل بلدة يضوع وأما عندكم فيضيع وفيها توفي جلال الدين الحسن صاحب الألموت ومقدم الإسماعيلية وولي بعده ابنه علاء الدين محمد .

ثم دخلت سنة تسع عشرة وستمائة

وفي هذه السنة استقل بدر الدين لؤلؤ بملك الموصل وتوفي الطفل الذي كان قد نصبه في المملكة وهو ناصر الدين محمود ابن الملك القاهر مسعود بن نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر وسمى لؤلؤ نفسه الملك الرحيم وكان قد اعتضد بالملك الأشرف ابن الملك العادل فدافع عنه ونصره وقلع لؤلؤ البيت الأتابكي بالكلية واستمر مالكًا للموصل نيفًا وأربعين سنة سوى ما تقدم له من الاستيلاء والتحكم في أيام أستاذه نور الدين أرسلان شاه وابنه الملك القاهر مسعود .

وفي هذه السنة سار الملك الأشرف إلى خدمة أخيه الملك الكامل وأقام عنده بمصر منزهًا إلى أن خرجت هذه السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت