وفي هذه السنة استتم بناء قلعة المعرة وكان قد أشار سيف الدين علي بن أبي علي الهذباني على الملك المظفر صاحب حماة ببنائها فبناها وتمت الآن وشحنها بالرجال والسلاح ولم يكن ذلك مصلحة لأن الحلبيين حاصروها فيما بعد وأخذوها وخرجت المعرة بسببها .
وفي هذه السنة توفي سيف الدين الآمدي وكان فاضلًا في العلوم العقلية والأصولين وغيرها واسمه علي بن أبي محمد بن سالم الثعلبي وكان في مبتدأ أمره حنبليًا ثم انتقل وصار فقيهًا شافعيًا واشتغل بالأصول وصنف في أصول الفقه وأصول الدين والمعقولات عدة مصنفات وأقام بمصر مدة وتصدر في الجامع وفي المدرسة الملاصقة لتربة الشافعي وتحامل عليه الفقهاء الفضلاء وعملوا محضرًا ونسبوه فيه إلى انحلال العقيدة ومذهب الفلاسفة وحملوا المحضر إلى بعض الفقهاء الفضلاء ليكتب خطه حسبما وضعوا خطوطهم به فكتب: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصوم ولما جرى ذلك استتر الآمدي المذكور وسار إلى حماة وأقام فيها مدة ثم عاد إلى دمشق حتى توفي بها في هذه السنة وكانت ولادته في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة .
وفيها توفي الصلاح الأربلي وكان فاضلًا شاعرًا أميرًا محظيًا عند الملكين الكامل والأشرف ابني الملك العادل .