وفي هذه السنة قويت الوحشة بين الملك الكامل وبين أخيه الملك الأشرف وكان ابتداؤها ما فعله شيركوه صاحب حمص لما قصد الملك الكامل بلاد الروم فاتفق الملك الأشرف مع صاحبة حلب ضيفة خاتون أخت الملك الكامل ومع باقي الملوك على خلاف الملك الكامل خلا الملك المظفر صاحب حماة فلما امتنع تهدده الملك الأشرف بقصد بلاده وانتزاعها منه فقدم خوفًا من ذلك إلى دمشق وحلف للملك الأشرف ووافقه على قتال الملك الكامل وكاتب الملك الأشرف كيخسرو صاحب بلاد الروم واتفق معه على قتال أخيه الملك الكامل إن خرج من مصر وأرسل الملك الأشرف يقول للناصر داود صاحب الكرك إن وافقتني جعلتك ولي عهدي وأوصيت لك بدمشق وزوجتك بابنتي فلم يوافقه الناصر على ذلك لسوء حظه ورحل إلى الديار المصرية إلى خدمة الملك الكامل وصار معه على ملوك الشام فسر به الملك الكامل وجدد عقده على ابنته عاشوراء التي طلقها منه وأركب الناصر داود بسناجق السلطنة ووعده أنه ينتزع دمشق من الملك الأشرف أخيه ويعطيه إياها وأمر الملك الكامل أمراء مصر وولده الملك العادل أبا بكر ابن الملك الكامل فحملوا الغاشية بين يدي الملك الناصر داود وبالغ في إكرامه .
وفي هذه السنة توجه عسكر حلب مع الملك المعظم توران شاه عم الملك العزيز فحاصروا بغراس وكان قد عمرها الداويه بعد ما فتحها السلطان صلاح الدين وخربها وأشرف عسكر حلب على أخذها ثم رحلوا عنها بسبب الهدنة مع صاحب أنطاكية ثم إن الفرنج أغاروا على ربض دربساك وهي حينئذ لصاحب حلب فوقع بهم عسكر حلب وولى الفرنج منهزمين وكثر فيهم القتل والأسر وعاد عسكر حلب بالأسرى ورؤوس الفرنج وكانت هذه الوقعة من أجل الوقائع .