فهرس الكتاب
ثم قال عز وجل"أفلم يدبروا القول"أصله يتدبروا فأدغم التاء في الدال يعني ألم يتفكروا في القرآن"أم جاءهم"من الأمان"ما لم يأت آباءهم الأولين"معناه جاءهم الذي لم يجئ آباءهم الأولين وهذا كقوله"لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم" [ يس: 6 ] وقال الكلبي"أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين"من البراءة من العذاب
ثم قال تعالى"أم لم يعرفوا رسولهم"يعني نسبة رسولهم"فهم له منكرون"يعني جاحدين قال أبو صالح عرفوه ولكن حسدوه
"أم يقولون به جنة"يعني بل يقولون به جنون"بل جاءهم بالحق"يعني الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والقرآن من عند الله عز وجل أن لا تعبدوا إلا الله"وأكثرهم للحق كارهون"يعني جاحدين مكذبين وهم الكفار
قوله عز وجل"ولو إتبع الحق أهواءهم"والحق هو الله تعالى يعني لو إتبع الله أهواءهم أي مرادهم"لفسدت السموات والأرض ومن فيهن"يعني لهلكت لأن أهواءهم ومرادهم مختلفة ويقال لو كانت الآلهة بأهوائهم كما قالوا لفسدت السموات كقوله"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" [ الأنبياء: 22 ] ثم قال"بل أتيناهم بذكرهم"يعني أنزلنا إليهم جبريل عليه السلام بعزهم وشرفهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم"فهم عن ذكرهم معرضون"يعني عن القرآن أي تاركوه لا يؤمنون به"أم تسألهم خرجا"قرأ حمزة والكسائي"خراجا""فخراج ربك خير"يعني فثواب ربك خير ويقال قوت ربك من الحلال خير من جعلهم وثوابهم"وهو خير الرازقين"أي أفضل الرازقين
قوله عز وجل"وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم"يعني دين مستقيم وهو الإسلام لا عوج فيه"وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة"يعني لا يصدقون بالبعث"عن الصراط لناكبون"أي عن الدين لعادلون ومائلون
قوله"ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر"يعني من الجوع الذي أصابهم"للجوا"أي مضوا وتمادوا"في طغيانهم يعمهون"يعني في ضلالتهم يترددون