فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1812

وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما إستمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب قالت فجلست مكاني فظننت أن القوم يستفقدونني فيرجعون إلي فبينما أنا جالسة في منزلي إذ غلبني النوم فنمت وقد كان صفوان بن المعطل السلمي يمكث في المعسكر إذا إرتحل الناس يتبع ما يقع من الناس من أمتعتهم فيحمله إلى المنزل الآخر فيعرفه فتجيء الناس ويأخذون أمتعتهم وكان لا يكاد يذهب من العسكر شيء فأصبح صفوان عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يراني قبل أن يضرب علي الحجاب فاسترجع فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي فوالله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير إسترجاعه حتى أناخ راحلته فركبتها فانطق بي يقود بي الراحلة

قالت وكان عبد الله بن أبي إذا نزل في العسكر نزل في أقصى العسكر فيجتمع إليه ناس فيحدثهم ويتحدثون قالت وكان معه في مجلسه يومئذ حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة فافتقد الناس عائشة حين نزلوا صحوة وهاج الناس في ذكرها أن عائشة قد فقدت ودخل علي بن أبي طالب على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر أن عائشة قد فقدت فبينما الناس كذلك إذ دنا صفوان بن المعطل فتكلم عبد الله بن أبي بما تكلم وحسان بن ثابت وسائرهم وأفشوه في العسكر وخاض أهل العسكر فيه فجعل يرويه بعضهم عن بعض ويحدث بعضهم بعضا

قالت وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل ويسلم ثم يقول كيف تيكم فذلك يريبني ولا أشعر بالسر فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله لو أذنت لي فانقلبت إلى أبوي يمرضاني قال لا بأس عليك وإنما قلت ذلك لما رأيت من جفائه قالت فانقلبت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى قمت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة

قالت وكانوا لا يتخذون الكنف في بيوتهم إنما كانوا يذهبون في فسح المدينة قالت فخرجت في بعض الليل ومعي أم مسطح حتى فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت تسبين رجلا وقد شهد بدرا فقالت أولم تسمعي ما قال قلت وماذا قال قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي وأخذتني الحمى مكاني فرجعت أبكي

ثم قلت لأمي يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي منه شيئا فقالت هوني عليك فوالله لقل ما كانت إمرأة قط رضية عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب

وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حيث إستلبث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت